مؤرخ فلسطيني: ذكرى النكبة الأكثر إيلامًا.. وغزة تعيش امتدادًا لمعاناة 48
أكد الدكتور عبد الحميد جمال الفراني، المؤرخ الفلسطيني والأستاذ المشارك في التاريخ بجامعة الأقصى في غزة، أن ذكرى النكبة هذا العام تمثل "جرحًا فلسطينيًا مفتوحًا" يتجدد بصورة أكثر إيلامًا ووضوحًا، في ظل ما يعيشه الفلسطينيون حاليًا من أوضاع إنسانية صعبة داخل قطاع غزة.
وقال الفراني في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" إن الفلسطيني لم يعد يستحضر أحداث عام 1948 باعتبارها مجرد ذاكرة تاريخية بعيدة، بل بات يعيش كثيرًا من صورها وتداعياتها في الواقع المعاصر، من تهجير وقتل وتدمير واستهداف للإنسان والأرض والهوية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن النكبة لم تعد حدثًا مؤرخًا في الذاكرة الوطنية فقط، بل أصبحت “حالة مستمرة ومتواصلة” في الوعي والتجربة الفلسطينية.
وأوضح أن إحياء ذكرى النكبة هذا العام يختلف عن العقود السابقة من عدة جوانب، لافتًا إلى أن الطابع الرمزي والتوثيقي الذي كان يميز المناسبة خلال السنوات الماضية، امتزج اليوم بالمعايشة اليومية للألم والمعاناة، وأصبح الفلسطيني يرى في المشهد الراهن امتدادًا مباشرًا لمشروع الاقتلاع الذي بدأ عام 1948.
وأضاف أن الذكرى اكتسبت هذا العام أبعادًا إنسانية وسياسية وأخلاقية أكثر عمقًا وتأثيرًا، خاصة مع تصاعد الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الرواية الفلسطينية أصبحت أكثر حضورًا داخل وسائل الإعلام والجامعات والمؤسسات الحقوقية الدولية.
وأشار المؤرخ الفلسطيني إلى أن كثيرًا من شعوب العالم باتت تعيد قراءة مفهوم النكبة باعتباره قضية شعب حُرم من حقه في الأرض والحرية والكرامة، وليس مجرد نزاع سياسي عابر، مؤكدًا أن إحياء الذكرى يمثل تأكيدًا جديدًا على تمسك الشعب الفلسطيني بحقوقه التاريخية والوطنية رغم مرور العقود.
وشدد الفراني على أن محاولات طمس الهوية الفلسطينية أو كسر إرادة الشعب الفلسطيني لم تنجح، موضحًا أن النكبة في الوعي الفلسطيني ليست نهاية الحكاية، بل بداية لمسيرة طويلة من الصمود والبقاء والدفاع عن الحق التاريخي والإنساني.
وفيما يتعلق بالأوضاع الحالية في غزة، أوضح الفراني أن كثيرًا من الفلسطينيين يرون فيما يحدث اليوم امتدادًا للنكبة، بسبب مشاهد القتل والدمار والنزوح، لكنه أكد في الوقت ذاته وجود فرق تاريخي مهم بين نكبة 1948 وما يجري الآن.
وأوضح أن نكبة عام 1948 تمثلت في اقتلاع واسع للفلسطينيين من مدنهم وقراهم وتحولهم إلى لاجئين وفقدانهم لوطنهم في أجزاء كبيرة من فلسطين، بينما تمثل الأحداث الحالية في غزة “مأساة إنسانية كبرى” داخل الأرض الفلسطينية نفسها، حيث لا يزال الفلسطيني متمسكًا بأرضه وهويته رغم الحرب والدمار.
وأضاف أن العالم اليوم يشاهد ما يجري في غزة بصورة مباشرة، على عكس ما حدث عام 1948 عندما كانت الرواية الفلسطينية أقل حضورًا وتأثيرًا على المستوى الدولي، مؤكدًا أن القاسم المشترك بين الحالتين يبقى معاناة الإنسان الفلسطيني واستمرار شعوره بالظلم وغياب الحل العادل للقضية الفلسطينية.


