13 مايو 2026 00:40 25 ذو القعدة 1447
العروبة
  • cibeg

عربي ودولي

البرلمان الفرنسي يرفض مشروع قانون «الموت الرحيم»

فرنسا
فرنسا

شهدت الساحة التشريعية في فرنسا جدلاً واسعاً بعد رفض مجلس الشيوخ الفرنسي مشروع قانون يهدف إلى إقرار ما يعرف ب«الموت الرحيم» أو «المساعدة الطبية على إنهاء الحياة»، وذلك خلال القراءة الأولى للنص، وسط انقسام حاد بين مؤيدين ومعارضين داخل البرلمان.

وصوت أعضاء مجلس الشيوخ ضد مشروع القانون بأغلبية 181 صوتاً مقابل 122 صوتاً مؤيداً، في حين وافقوا في الجلسة نفسها على مشروع قانون آخر يهدف إلى تعزيز المساواة في الحصول على الرعاية التلطيفية والدعم الطبي للمرضى في نهاية الحياة، بأغلبية كبيرة بلغت 307 أصوات مقابل 17 صوتاً.

وكان مشروع القانون محل الجدل أحيل من الجمعية الوطنية بعد تعديلات أُجريت عليه في 25 فبراير 2026، قبل أن تتم دراسته مجدداً داخل لجنة الشؤون الاجتماعية بمجلس الشيوخ في 29 أبريل، ليعرض لاحقاً على الجلسة العامة التي بدأت في 11 مايو.

يأتي مشروع القانون في إطار التزام انتخابي سابق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واستناداً إلى توصيات مؤتمر المواطنين حول الرعاية في نهاية الحياة، بالإضافة إلى مشروع تشريعي سابق طُرح عام 2024.

وينص المشروع على السماح للشخص البالغ الذي يعاني من مرض خطير وغير قابل للشفاء في مرحلة متقدمة أو نهائية، بطلب استخدام مادة قاتلة تحت شروط صارمة، بحيث يمكنه تناولها بنفسه، أو يتولى ذلك طبيب أو ممرض في حال عدم القدرة الجسدية، وهو ما يفتح الباب أمام جدل حول ما بين الانتحار بمساعدة طبية و«القتل الرحيم».

حدد النص مجموعة من الشروط التراكمية للاستفادة من هذا الحق، أبرزها: أن يكون عمر المتقدم 18 عاماً أو أكثر، و أن يكون مقيماً في فرنسا بشكل قانوني ومستقر، و أن يعاني من مرض خطير وغير قابل للشفاء يهدد الحياة، وأن يكون في حالة معاناة جسدية أو نفسية شديدة لا تستجيب للعلاج أو لا يمكن تحملها، و أن يكون قادراً على التعبير عن إرادته بشكل حر ومستنير، كما تضمن المشروع آليات رقابة صارمة عبر لجنة مستقلة تابعة لوزارة الصحة لمراجعة الطلبات والإشراف على تنفيذها.

خلال مناقشات مجلس الشيوخ، تم تعديل النص بشكل كبير، حيث اقترح الأعضاء استبدال مفهوم «الحق في الموت الرحيم» بنظام أكثر تحفظاً تحت مسمى "المساعدة الطبية على الموت"، مع تقليص نطاق التطبيق ليقتصر على الحالات التي يكون فيها الموت وشيكاً على المدى القصير.

كما شددت اللجنة المختصة على ضرورة الاعتماد على معايير الرعاية التلطيفية والتخدير العميق حتى الوفاة، باعتبارها بدائل أساسية لتخفيف الألم بدلاً من اللجوء إلى إنهاء الحياة.

وأثار المشروع نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والطبية في فرنسا، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرضى، ودور الأطباء، وحدود التدخل الطبي في نهاية الحياة.
كما نص المشروع على ما يعرف بـ«بند الضمير»، الذي يتيح للعاملين في القطاع الصحي رفض المشاركة في إجراءات المساعدة على الموت، مع إلزامهم بإحالة المرضى إلى جهات أخرى.

وفي المقابل، تم إلغاء بعض المواد المتعلقة بتجريم عرقلة تنفيذ إجراءات الموت الرحيم، مع توسيع نطاق العقوبات المرتبطة بالدعاية أو التحريض على الانتحار.

ورغم موافقة الجمعية الوطنية في قراءة ثانية على نسخة شبه مطابقة للنص الأصلي، مع بعض التعديلات الإجرائية، إلا أن لجنة الشؤون الاجتماعية في مجلس الشيوخ تمسكت برفضها للنص بصيغته الحالية، معتبرة أنه يفتح الباب أمام مخاطر أخلاقية وقانونية واسعة.

وأكدت اللجنة أن أي تشريع في هذا الملف الحساس يجب أن يظل محصوراً في إطار الرعاية التلطيفية وحالات نهاية الحياة الوشيكة فقط، بما يضمن حماية المرضى والطاقم الطبي في آن واحد.

ويستمر الجدل داخل فرنسا حول مستقبل هذا التشريع، في ظل تباين واضح بين توجهات البرلمان والمجتمع السياسي والطبي بشأن قضايا نهاية الحياة، ما يجعل الملف أحد أكثر الملفات التشريعية حساسية خلال المرحلة الحالية.

البرلمان الفرنسي يرفض مشروع قانون «الموت الرحيم»