6 أكتوبر 2026 17:27 23 ربيع آخر 1448
العروبة
  • cibeg

عربي ودولي

7 أكتوبر يخترق الانتخابات الإسرائيلية.. حدث واحد وخطابات متصارعة

7 أكتوبر يخترق الانتخابات الإسرائيلية.. حدث واحد وخطابات متصارعة
7 أكتوبر يخترق الانتخابات الإسرائيلية.. حدث واحد وخطابات متصارعة

قبل ثلاثة أسابيع من توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع، يبدو أن هجوم 7 أكتوبر لم يكتف بإعادة ترتيب القضايا المطروحة في السياسة الإسرائيلية، وإنما امتد تأثيره إلى قوائم المرشحين نفسها، بعدما دفع بشخصيات جديدة إلى السباق من مواقع وتجارب واتجاهات سياسية متباينة.

عائلات قتلى ورهائن، ومقاتلون شاركوا في أحداث ذلك اليوم، وجنود احتياط أمضوا شهورًا في الحرب، وشخصيات ارتبطت تجربتها بما أعقب الهجوم، باتوا موزعين بين الليكود وأحزاب المعارضة واليمين الديني وقوائم الوسط.

لكنهم لا يمثلون «تيار 7 أكتوبر»، ولا يقدمون خطابًا سياسيًا موحدًا، على العكس، يبدو أن الحدث نفسه أصبح مادة يعيد كل معسكر توظيفها بصورة مختلفة.

وضع الليكود تاليك جفيلي، والدة ضابط الشرطة ران جفيلي الذي قُتل في 7 أكتوبر، في موقع متقدم على قائمته، كما ضمت القائمة جندي الاحتياط إليشا ميدان الذي أصيب خلال الحرب.

وفي الجهة الأخرى، ضم حزب «ياشار» بزعامة غادي آيزنكوت شيرا شابيرو، التي قُتل ابنها في هجوم مهرجان نوفا، بينما تضم قائمة نفتالي بينيت الجنرال المتقاعد نوعام تيبون، الذي شارك في القتال يوم الهجوم، وميخال هيرش نجري التي قُتل ابنها في بئيري.

وتظهر شخصيات مرتبطة بالرهائن والقتال وخدمة الاحتياط كذلك في قوائم «إسرائيل بيتنا» و«الصهيونية الدينية» وغيرها.

وهنا لا تكشف القوائم عن ولادة كتلة جديدة، وإنما عن العكس تقريبًا: تجربة واحدة دفعت أشخاصًا إلى اتجاهات سياسية مختلفة، وأصبحت جزءًا من المنافسة بين أحزاب لا تتفق أصلًا على تفسير ما جرى أو المسؤولية عنه أو الطريق الذي ينبغي اتباعه بعده.

المفارقة أن الحدث نفسه يمكن استخدامه لإنتاج رسالتين متناقضتين تمامًا، فبالنسبة إلى معارضي نتنياهو، يمثل 7 أكتوبر إخفاقًا أمنيًا وسياسيًا يستوجب المحاسبة وتغيير القيادة والتحقيق في المسؤولية، أما داخل الليكود واليمين، فيظهر خطاب آخر يركز على الحرب التي أعقبت الهجوم، واستمرار المواجهة والردع والأمن، ويقدم بعض الشخصيات المرتبطة بـ7 أكتوبر ضمن هذا السياق.

حتى قضية الرهائن، التي ولدت من الحدث نفسه، تحولت إلى إحدى ساحات الانقسام السياسي بشأن إدارة الحرب وحدود التفاوض وكلفة الصفقات.

وهكذا لا يوجد «خطاب 7 أكتوبر» واحد، وإنما خطابات متعددة تتصارع على امتلاك معنى 7 أكتوبر نفسه.

ولا يعني ذلك أن الأحزاب الإسرائيلية تخلت عن أيديولوجياتها القديمة. لكنها تدخل أول انتخابات بعد الهجوم وهي مضطرة إلى إعادة تقديم كثير من مواقفها من خلال حدث لم يكن موجودًا في الانتخابات السابقة.

الأمن، وغزة، والرهائن، والخدمة العسكرية، والتحقيق في الإخفاقات، ومستقبل القيادة؛ جميعها أصبحت ملفات يصعب فصلها عن 7 أكتوبر.

حتى المرشح الجديد بات يستطيع الدخول إلى السياسة من بوابة تجربته مع الحدث، سواء كان مقاتلًا أو جندي احتياط أو أحد أفراد عائلة ارتبطت بالهجوم، لكن هذه التجربة لا تحدد إلى أين سيذهب سياسيًا، فقد تقوده إلى الليكود، أو إلى خصوم نتنياهو، أو إلى اليمين الديني، أو إلى أحزاب الوسط.

ولهذا ربما لا تكون الظاهرة الأبرز في انتخابات 2026 أن 7 أكتوبر صنع تيارًا سياسيًا جديدًا، وإنما أنه بعثر تأثيره داخل التيارات القائمة. فالمرشحون لا يجتمعون تحت راية واحدة، والأحزاب لا تقدم تفسيرًا واحدًا للحدث، والناخبون أنفسهم مختلفون بشأن الدروس التي ينبغي استخلاصها منه.

وبعد ثلاث سنوات، يدخل 7 أكتوبر أول اختبار انتخابي له، ليس باعتباره قضية توحد السياسة الإسرائيلية، وإنما باعتباره ساحة جديدة لانقساماتها.

7 أكتوبر يخترق الانتخابات الإسرائيلية.. حدث واحد وخطابات متصارعة ⇧