1 أكتوبر 2026 16:34 18 ربيع آخر 1448
العروبة
  • cibeg

الأخبار

وزير الصحة: تدبير 220 مليون دولار شهريًا للاحتياجات الطبية والدوائية

وزير الصحة:
وزير الصحة:

أكد الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان ، أن القطاع الصحي يحتاج إلى تدفقات كبيرة من العملة الأجنبية لتوفير احتياجاته من الأدوية والمستلزمات والأجهزة والمعدات الطبية، مشيرًا إلى أن حجم الإنفاق على هذه الاحتياجات يصل إلى نحو 220 مليون دولار شهريًا.

وأكد وزير الصحة والسكان أن توفير العملة الأجنبية للقطاع الصحي كان يمثل أولوية استراتيجية خلال فترات الضغط على موارد النقد الأجنبي، موضحًا أن البنك المركزي كان يضع احتياجات الصحة ضمن القطاعات ذات الأولوية في تدبير العملة، إلى جانب القطاعات والسلع الاستراتيجية الأخرى.

وأشار إلى أن الأمر لا يتعلق بسلع ترفيهية أو كمالية، وإنما باحتياجات أساسية ترتبط مباشرة باستمرار تقديم الخدمات الطبية، مؤكدًا أن توفير الدواء والمستلزمات والأجهزة والمعدات يمثل شرطًا لاستمرار المستشفيات والمنشآت الصحية في أداء دورها.

واستعرض الدكتور حجم الإنفاق على بعض الأمراض والحالات التي تتطلب علاجًا مستمرًا، موضحًا أن نحو 58 إلى 59 ألف مريض يخضعون للغسيل الكلوي على مستوى الجمهورية.

وأشار إلى أن علاج مرضى الغسيل الكلوي، بما يشمله من جلسات وأدوية واحتياجات طبية، يمثل تكلفة سنوية تقدر بنحو 4 مليارات جنيه، في ظل احتياج المريض إلى نحو 3 جلسات غسيل أسبوعيًا.

وأكد أن هذه الأرقام توضح حجم المسؤولية التي تتحملها الدولة في توفير الخدمات الصحية الأساسية، خاصة للحالات التي تحتاج إلى علاج منتظم ومستمر ولا يمكن تأجيله.

وشدد الدكتور على أن وزارة الصحة والجهات الصحية المعنية تقوم بالدور المنوط بها في توفير الخدمات للمواطنين، إلا أن ضخامة الاحتياجات وتزايد تكلفة الرعاية الصحية تتطلب استمرار الدعم والتمويل والاستثمار في المنظومة.

وأكد أن القضية لا تتعلق فقط بتوفير الأموال، وإنما بكيفية توجيهها إلى الخدمات التي تحقق أكبر أثر صحي ممكن، بداية من الوقاية والرعاية الأولية ووصولًا إلى علاج الحالات الأكثر تعقيدًا.

وانتقل الدكتور إلى محور الرعاية الصحية الأولية، مؤكدًا أنها تمثل الأساس الحقيقي للمنظومة الصحية، لأنها نقطة الاتصال الأولى بين المواطن والخدمات الصحية، وتساعد على اكتشاف الأمراض مبكرًا والوقاية منها قبل تطورها إلى حالات تحتاج إلى تدخلات علاجية أكثر تعقيدًا.

وأوضح أن ليس كل منشآت الرعاية الأولية وصلت إلى المستوى المستهدف من حيث التجهيزات أو الكوادر أو الإمكانات، إلا أن هناك خطة مستمرة لتطويرها ورفع كفاءتها وتجهيزها بما يسمح لها بأداء دورها بصورة أكثر فاعلية.

وأشار إلى أن المريض لا يجب أن يتوجه إلى المستشفى في كل مرة يشعر فيها بوجود مشكلة صحية، وإنما تبدأ رحلته في الأصل من الوحدة الصحية أو منشأة الرعاية الأولية، حيث يتم الكشف عليه وتقييم حالته، وإذا احتاج إلى مستوى أعلى من الرعاية يتم تحويله إلى المستشفى.

وأوضح أن تطبيق هذا النموذج يحتاج إلى تغيير ثقافة المجتمع تجاه الرعاية الصحية، بحيث تصبح الوحدة الصحية نقطة البداية الطبيعية للحصول على الخدمة، وليس المستشفى دائمًا.

وأكد أن تنظيم رحلة المريض بهذه الطريقة يحقق عدة أهداف، من بينها اكتشاف الأمراض مبكرًا، وتخفيف الضغط على المستشفيات، وتوجيه الحالات إلى مستوى الرعاية المناسب، والاستفادة بصورة أفضل من الموارد الطبية المتاحة.

وأشار إلى أن منشآت الرعاية الأولية تقدم مجموعة واسعة من الخدمات، تشمل التطعيمات، ونقل الدم، والمشورة الصحية، وخدمات متابعة الأمراض، والكشف والفحص، إلى جانب الخدمات الوقائية والعلاجية الأخرى.

وأكد الدكتور أن مصر حققت تطورًا كبيرًا في خدمات التطعيم، معتبرًا أن معدلات التطعيم والوقاية من الأمراض تمثل أحد المؤشرات المهمة على قوة منظومة الصحة العامة.

وأوضح أن الاستثمار في صحة الأطفال والأجيال الجديدة لا يقتصر على علاج المرض بعد حدوثه، وإنما يستهدف منع الإصابة من الأساس، من خلال التطعيمات والفحوصات والتوعية والتدخل المبكر.

وأوضح أن الوصول إلى مستهدفات أعلى في العمر المتوقع والصحي للمواطن المصري لا يمكن أن يبدأ عند وصول الإنسان إلى سن الأربعين أو الخمسين، وإنما يجب أن تبدأ الرحلة منذ الطفولة، بل وقبل الولادة.

وأشار إلى أن الطفل الذي يحصل على التطعيمات المناسبة، ويعيش في بيئة صحية، ويحصل على التغذية والتعليم والرعاية اللازمة، تكون لديه فرص أفضل في الوقاية من عدد كبير من الأمراض التي يمكن منعها أو الحد من مضاعفاتها.

وأكد أن الوصول إلى متوسط عمر صحي مستهدف يصل إلى 75 عامًا ليس مجرد هدف لوزارة الصحة وحدها، وإنما يحتاج إلى تكامل ملفات متعددة تشمل التعليم والتوظيف والإسكان والبيئة والخدمات الأساسية، إلى جانب الرعاية الصحية.

16 مبادرة صحية.. من «رد الفعل» إلى الاستباق والوقاية
وفيما يتعلق بالمبادرات الصحية، أوضح الدكتور أن الدولة تعمل حاليًا من خلال نحو 16 مبادرة صحية، مؤكدًا أن فلسفة المبادرات تغيرت من كونها تدخلات مؤقتة إلى برامج أكثر استدامة ضمن منظومة العمل الصحي.

وأشار إلى أن الهدف الرئيسي من هذه المبادرات هو الانتقال من التعامل مع المرض بعد ظهوره إلى الاستباق والوقاية والكشف المبكر، من خلال النظر إلى رحلة حياة الإنسان كاملة، وليس التعامل مع كل مرض بصورة منفصلة.

وأوضح أن هذه الرؤية تبدأ من مراحل مبكرة في حياة المواطن، وتمتد عبر مراحل العمر المختلفة، بحيث يتم تحديد احتياجات كل مرحلة والتدخل فيها قبل تطور المشكلات الصحية.

وأشار إلى أن مفهوم المبادرات الصحية أصبح مرتبطًا بمراحل حياة الإنسان، ومن بينها مرحلة المقبلين على الزواج، حيث تستهدف الفحوصات الكشف المبكر عن عدد من الأمراض والعوامل الصحية التي يمكن التعامل معها قبل الزواج والإنجاب.

وأكد أن هذه الفلسفة تمثل امتدادًا لمفهوم الوقاية، بحيث لا تنتظر المنظومة ظهور المرض أو حدوث مضاعفات، وإنما تبدأ بالتدخل في الوقت الذي يمكن فيه منع المشكلة أو اكتشافها مبكرًا.

«مش وقتية».. المبادرات تتحول إلى جزء من المنظومة الصحية
وشدد الدكتور على أن الهدف من المبادرات ليس تنفيذ حملة لفترة محدودة ثم انتهاؤها، وإنما تحويل ما يثبت نجاحه إلى خدمة صحية مستدامة داخل المنظومة.

وأوضح أن الدولة عندما أطلقت هذه المبادرات كانت تستهدف تغيير طريقة التعامل مع الصحة، من الاستجابة للمشكلة بعد حدوثها إلى بناء مجتمع أكثر وعيًا بالوقاية والكشف المبكر، بما ينعكس على صحة المواطن وتكلفة العلاج على المدى الطويل.

واختتم بالتأكيد على أن بناء منظومة صحية قوية لا يبدأ من المستشفى فقط، وإنما من التطعيم والرعاية الأولية والفحص المبكر والتوعية والتدخل الوقائي، ثم يأتي العلاج المتخصص في المراحل التي تحتاج إليه، بما يجعل رحلة المواطن الصحية أكثر تكاملًا واستدامة.

وزير الصحة: تدبير 220 مليون دولار شهريًا للاحتياجات الطبية والدوائية ⇧