حرب أهلية جديدة محتملة في إقليم تيجراي الإثيوبي
تتصاعد الأزمة في إقليم تيجراي شمال اثيوبيا، بشكل كبير، مع إعلان جبهة تحرير شعب تيجراي إعادة تشكيل المجلس الإقليمي السابق وتولي قيادة جديدة، في خطوة اعتُبرت تحديًا مباشرًا للترتيبات الانتقالية، ما ينذر بوجود سلطتين متنافستين داخل الإقليم ويهدد بإشعال جولة جديدة من الصراع مع الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا.
وكان الصراع قد اندلع في إقليم تيجراي شمالي إثيوبيا أواخر عام 2020 بين الحكومة الفيدرالية بقيادة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد وجبهة تحرير شعب تيجراي، في حرب مدمرة استمرت عامين وأسفرت عن مئات الآلاف من الضحايا، إلى جانب انهيار واسع في الخدمات الأساسية وانتشار المجاعة والنزوح الجماعي.
ورغم توقيع اتفاق سلام في بريتوريا عاصمة جنوب افريقيا، عام 2022، فإن جذور الأزمة السياسية والعسكرية ظلت قائمة، ما جعل الإقليم عرضة لتجدد التوترات والصدامات المسلحة.
وفي مرحلة ما بعد الحرب، تم إنشاء إدارة انتقالية وهيئات سياسية جديدة، من بينها المجلس الانتقالي لإقليم تيجراي، بهدف إدارة الإقليم مؤقتًا إلى حين إجراء انتخابات، غير أن الخلافات الداخلية داخل جبهة تيجراي، إضافة إلى التوتر مع الحكومة الفيدرالية حول تنفيذ اتفاق السلام، أدت إلى انقسام سياسي حاد وظهور قوى وفصائل متنافسة داخل الإقليم.
وأعاد المجلس الإقليمي لتيجراي قيادته التي كانت قائمة قبل الحرب، وفقًا لجبهة تحرير شعب تيجراي، التي تولى رئيسها منصب الرئاسة في تحدٍ لقرار الحكومة الفيدرالية بتمديد ولاية إدارة تيجراي المؤقتة لمدة عام واحد.
وأعلنت جبهة تحرير شعب تيجراي، التي تم شطبها من سجل الأحزاب السياسية الفيدرالية في أوائل عام 2025، في بيان أن ديبريتسيون جبريميكائيل، سيتولى قيادة الإدارة الإقليمية كرئيس، بينما سيعمل كيروس هاجوس وميهريت بيرهي كمتحدث ونائب متحدث، على التوالي، للمجلس الإقليمي، وفقا لصحيفة "ذا ريبورتر".
وكانت جبهة تحرير شعب تيجراي، قد أعلنت الشهر الماضي عزمها إعادة بناء الهياكل السياسية لما قبل الحرب، متهمةً الحكومة الفيدرالية باستفزاز نزاع مسلح مع تيجراي، وحجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، وتمديد ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارتها، وفقا لموقع وكالة رويترز.
وقد دفع هذا الاحتمال أحد مستشاري رئيس الوزراء آبي أحمد إلى التحذير من احتمال عودة "نزاع كارثي" إلى المنطقة.
كان الصراع في تيجراي، الذي استقطب قوات من إريتريا المجاورة، واحداً من أكثر الصراعات دموية في القرن، حيث أودى بحياة مئات الآلاف من الأشخاص من خلال العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة، وفقاً للباحثين.
ونشأ ذلك من انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيجراي، وهي حركة تحولت إلى حزب سياسي هيمنت على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة جبهة تحرير شعب تيجراي.
ومن جهته قال كيتيل ترونفول، أستاذ دراسات السلام والصراع في كلية جامعة أوسلو الجديدة وباحث في شئون جبهة تحرير شعب تيجراي :"إن قرار جبهة تحرير شعب تيجراي ... يمثل تصعيداً خطيراً بشكل واضح، وإذا لم يتم اتخاذ إجراءات تخفيفية وعملية لخفض التصعيد بسرعة، فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع نزاع مسلح جديد"، وفقا لموقع وكالة رويترز.


