نيويورك تايمز: فوز لولا دا سيلفا صفعة قوية لتقدم اليمين في أمريكا اللاتينية
علقت صحيفة نيويورك تايمز على فوز لولا دا سيلفا في انتخابات الرئاسة في البرازيل، وقالت إنه حقق عودة مذهلة بعد أن هزم منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، الذي دعمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في قضايا مثل استخدام القوة القاتلة في مكافحة العصابات.
وقالت الصحيفة إن فوز لولا غير المتوقع يمثل صفعة قوية لتقدم اليمين، ويبث روحاً جديدة في حركة يسارية كانت تبدو على وشك الاندثار في أمريكا اللاتينية.
وذهبت الصحيفة إلى القول بأنه لا يوجد سياسي ترك بصمة في البرازيل تضاهي تلك التي تركها الرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا. فخلال فترات ولايته الثلاث، ساهم في انتشال الملايين من براثن الفقر، وناضل من أجل حقوق العمال، وأصبح، لفترة من الزمن، رمزاً لتيار يساري قوي اجتاح أمريكا اللاتينية.
لكن تغير التيارات السياسية جعل لولا، وهو أكثر رجال الدولة نفوذاً في المنطقة، يواجه معركة شرسة في سعيه لإعادة انتخابه، في منطقة فاز فيها مرشحون يمينيون بسباقات الرئاسة السبعة الأخيرة.
وقالت نيويورك تايمز إن لولا قدم نموذجاً نادراً للمقاومة ضد استراتيجية واشنطن الرامية إلى فرض هيمنتها العسكرية والاقتصادية في المنطقة، متصدياً لمحاولات ترامب الضغط على البرازيل من خلال فرض الرسوم الجمركية والعقوبات.
وفي المقابل، كان منافسه اليميني، بولسونارو، قد تعهد بالانضمام إلى تحالف أمني إقليمي تقوده الولايات المتحدة، وعرض وضع موارد البرازيل الهائلة من المعادن الحيوية تحت تصرف واشنطن، كوسيلة لتقليل اعتماد الولايات المتحدة على الصين.
ورأت الصحيفة الأمريكية أن نجاح دا سيلفا كان دليلاً على قوة التنظيم السياسي؛ ففي المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية، عمل لولا وحلفاؤه على حشد ملايين البرازيليين، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في الشوارع.
وفي مسعى لتسليط الضوء على فضيحة فساد تلاحق حملة بولسونارو، تحدى لولا منافسه بأن يكشف عن بياناته المالية وسجلاته الهاتفية أمام الرأي العام، متعهداً بأن يقوم هو بالأمر ذاته. لكن بولسونارو اشترط لقبول هذا التحدي أن يراجع أولاً سجلات لولا، التي كان الأخير قد قدمها بالفعل إلى السلطات الانتخابية في الأسبوع الماضي.
في المقابل، ترى نيويورك تايمز أن نتائج يوم الأحد كشفت أيضاً عن انقسام عميق في البرازيل؛ إذ تبين أن مقترحات بولسونارو الجريئة، الرامية إلى معالجة الجريمة المنظمة وارتفاع أسعار السلع الغذائية وتباطؤ الاقتصاد، قد لاقت صدى واسعاً لدى ملايين البرازيليين من الطبقة العاملة، ممن ربما كانوا في الماضي يمنحون أصواتهم للولا.
ورغم ذلك، تمكن دا سيلفا من كسب تأييد بعض الملايين من البرازيليين الذين فضلوا البقاء في منازلهم خلال الجولة الأولى، أو صوتوا لمرشحين آخرين لم يحالفهم الحظ، أو أبطلوا أصواتهم.


.jpg)