البنك المركزي المجري يقرر وقف خفض أسعار الفائدة مؤقتًا
أوقف البنك المركزي المجري يوم الثلاثاء سلسلة تخفيضات أسعار الفائدة، حيث أبقى على سعر الفائدة الأساسي عند 5.5%، محذراً في الوقت نفسه من احتمالية تجدد مخاطر التضخم العالمي، بحسب وكالة بلومبرج.
كان البنك الوطني المجري يتبنى سياسة تيسيرية مع تراجع التضخم بسرعة، إذ خفض أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في كل من اجتماعاته الثلاثة الأخيرة، ليصل بالسعر الأساسي إلى 5.5%.
ومع بلوغ معدل التضخم السنوي 1.3% في شهر أغسطس، فإن هذا المستوى يُعد أقل بكثير من المستهدف الذي وضعه البنك عند 3%. غير أن المحافظ "ميهالي فارغا" رأى أن الوقت لا يزال مبكراً للتراخي، مشيراً إلى مخاطر تضخم عالمية "جسيمة"، بما في ذلك أسعار الطاقة والتضخم المستورد.
وثمة عامل معقد آخر يتمثل في الوضع الأوروبي؛ فقد أشار بنك "آي إن جي" (ING) الهولندي إلى أن البنك المركزي الأوروبي رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، مما يقلص فجوة أسعار الفائدة التي تساعد في الحفاظ على جاذبية العملة المجرية (الفورنت) للمستثمرين الأجانب.
وقد اعتبرت الأسواق هذا التوقف مؤشراً على أهمية استقرار العملة، حيث تراجع سعر صرف الفورنت قليلاً ليصل إلى 361.85 مقابل اليورو عقب القرار مباشرة.
بالنسبة للأسواق: يؤدي سعر الفائدة في المجر (5.5%) دوراً مزدوجاً في ظل قيام البنك المركزي الأوروبي بتقليص الفجوة بين المعدلين.
عندما تقترب أسعار الفائدة في المجر من نظيرتها في منطقة اليورو، تنخفض العوائد الإضافية التي يجنيها المستثمرون من حيازة الفورنت بدلاً من اليورو.
ومن شأن ذلك أن يقلل التدفقات المالية العابرة للحدود، ويضعف العملة، ويرفع تكلفة الواردات بالعملة المحلية، مما قد يؤدي بدوره إلى معاودة ارتفاع التضخم.
لذا، ورغم انخفاض التضخم حالياً إلى ما دون المستوى المستهدف، فإن ضعف العملة قد يقلص هامش المناورة المتاح أمام البنك المركزي لمواصلة خفض الفائدة.
والنتيجة هي أن المتداولين قد ينظرون إلى سعر الفائدة البالغ 5.5% ليس كخطوة تمهيدية نحو تيسير نقدي سريع، بل كخط دعم لقيمة الفورنت؛ مما يغير التوقعات بشأن عدد التخفيضات القادمة ومستوى الاستقرار المتوقع لسعر صرف اليورو مقابل الفورنت (EUR/HUF) على المدى القريب.


