«النقد الدولي»: بنوك مصر قادرة على تحمل صدمات السوق دون دعم استثنائي
أكد صندوق النقد الدولي، أن البنوك المصرية تمتلك احتياطيات كافية من رأس المال والسيولة تسمح لها باستيعاب صدمات مؤقتة في التمويل والأسواق، من دون الحاجة إلى إجراءات دعم استثنائية.
ووصف الصندوق الجهاز المصرفي بأنه «سليم بوجه عام»، مع استمرار قوة الرسملة والسيولة والربحية وتجاوز المؤشرات الأساسية للحدود الرقابية المطلوبة.
صندوق النقد يتوقع توجيه 4.7 مليار دولار من حصيلة التخارج الحكومي بمصر لخفض دين
صندوق النقد: يجب منح وحدة إدارة الدين في مصر صلاحيات أوسع
ورد تقييم القطاع المصرفي في تقرير خبراء صندوق النقد بشأن المراجعة السابعة لبرنامج مصر المدعوم بـ«تسهيل الصندوق الممدد»، والمراجعة الثانية لاتفاق «تسهيل الصلابة والاستدامة»، اللتين ناقشهما المجلس التنفيذي في 30 يوليو 2026.
بلغت نسبة كفاية رأس المال على مستوى الجهاز المصرفي 19.3% بنهاية 2025، بحسب أرقام تقرير الصندوق، وهي أعلى بفارق مريح من المتطلبات الرقابية.
وتقيس نسبة كفاية رأس المال قدرة البنوك على امتصاص الخسائر المحتملة، من خلال مقارنة رأس مال البنك بحجم أصوله بعد تعديلها وفق درجة المخاطر.
وكلما ارتفعت النسبة عن الحد المطلوب، امتلك البنك هامشًا أكبر لمواجهة تعثر القروض أو انخفاض قيمة الاستثمارات من دون تهديد أموال المودعين أو الحاجة إلى ضخ رأسمال عاجل.
وتختلف نسبة 19.3% الواردة في تقرير الصندوق بصورة طفيفة عن بعض البيانات المحلية المنشورة، التي أشارت إلى وصول المؤشر إلى 19.6% بنهاية الربع الأخير من 2025، لكن المؤشرين يؤكدان بقاء الرسملة أعلى من الحدود الرقابية.
قال التقرير إن مستويات السيولة في البنوك ظلت قوية وبفارق كبير فوق الحدود الرقابية الدنيا، مع وجود احتياطيات كبيرة بالعملتين المحلية والأجنبية.
وتشير السيولة إلى قدرة البنك على توفير الأموال اللازمة لتلبية طلبات السحب وتمويل التزاماته في مواعيدها، من دون الاضطرار إلى بيع أصوله بخسائر كبيرة.
ويرى الصندوق أن هذه الاحتياطيات توفر قدرًا مهمًا من الحماية، وتسمح للبنوك باستيعاب اضطرابات مؤقتة في الأسواق أو التمويل.
وكانت البنوك قد أدت دورًا في استيعاب خروج استثمارات الأجانب عقب اندلاع الحرب، ما أدى إلى تراجع صافي أصولها الأجنبية من ذروته المسجلة في يناير، قبل أن يتعافى جزئيًا مع عودة التدفقات وتحسن أوضاع السوق.
تجاوز العائد على أصول البنوك 2.5%، مع استمرار ارتفاع العائد على حقوق الملكية، وفق التقرير.
ويقيس العائد على الأصول مقدار الأرباح التي يحققها البنك مقارنة بإجمالي أصوله، بينما يوضح العائد على حقوق الملكية الربح المتحقق مقارنة بالأموال المستثمرة من المساهمين.
واستفادت ربحية البنوك جزئيًا من ارتفاع صافي هامش الفائدة، وهو الفرق بين العائد الذي تحققه من القروض والاستثمارات والفائدة التي تدفعها على الودائع ومصادر التمويل الأخرى.
وتمثل الأرباح المرتفعة خط دفاع إضافيًا، لأنها تسمح للبنوك بتكوين احتياطيات وزيادة رؤوس أموالها من الأرباح المحتجزة.
قال صندوق النقد إنه لا توجد حاجة في المرحلة الحالية إلى تخفيف الأدوات الرقابية الاحترازية المطبقة على البنوك، لكنه أشار إلى إمكانية النظر في استخدامها إذا تعرضت السيولة أو رؤوس الأموال لتدهور كبير.
وتشمل الأدوات الاحترازية متطلبات رأس المال والسيولة والقيود التي يضعها البنك المركزي على بعض أنواع التمويل أو المخاطر لحماية الجهاز المصرفي ككل.
وقد تسمح السلطات للبنوك باستخدام جزء من الاحتياطيات الرقابية الإضافية خلال الأزمات، حتى تواصل تمويل الاقتصاد واستيعاب الخسائر، لكن الصندوق يرى أن الأوضاع الحالية لا تستدعي هذه الخطوة.
رغم التقييم الإيجابي، حذر صندوق النقد من استمرار ارتفاع انكشاف البنوك على الحكومة، ما يجعلها عرضة لمخاطر مرتبطة بتغير قيمة أدوات الدين والسيولة وتجديد الاستحقاقات عند تعرض الأسواق لضغوط.
ويقصد بانكشاف البنوك على الحكومة الأموال التي تستثمرها في أذون وسندات الدين السيادي أو تقرضها للجهات الحكومية مقارنة بإجمالي أصولها.
ولا يعني امتلاك البنوك أدوات حكومية وجود خسارة تلقائية، لكنها تصبح أكثر تأثرًا بأوضاع المالية العامة وأسعار الفائدة كلما زاد تركز أصولها في الدين السيادي.
وكان تقرير الصندوق قد أشار في جزء آخر إلى أن انكشاف البنوك المصرية على الحكومة يعادل نحو 35% من أصولها، وهو ثاني أعلى مستوى في المنطقة.
دعا الصندوق السلطات إلى مواصلة تحديد خطط الطوارئ ووضعها في صورة إجراءات قابلة للتنفيذ واختبارها بصورة منتظمة.
ويمكن أن تشمل هذه الخطط آليات توفير السيولة والتعامل مع تعثر بنك أو اضطراب نظم المدفوعات والهجمات الإلكترونية، وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية قبل وقوع الأزمة.
وقال الصندوق إن تدابير تقييد حركة رؤوس الأموال يجب أن تظل حلًا أخيرًا لا يُستخدم إلا في حالة الضغوط الحادة، وألا تحل محل السياسات النقدية والمالية اللازمة لمعالجة أسباب الأزمة.


