الاتحاد المصري للتأمين: أصول شركات التأمين العالمية تقفز إلى 42 تريليون دولار
أصدر الاتحاد المصري للتأمين نشرة تحليلية تناولت الدور المحوري الذي يلعبه قطاع التأمين في تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي، مشيرا إلى أن دور هذا القطاع لم يعد مقصورا على تعويض الخسائر، بل امتد ليشمل المساهمة في تحقيق الاستقرار على المستويين الكلي والجزئي، عبر تحويل المخاطر الفردية إلى مخاطر جماعية يمكن إدارتها وتوزيعها بكفاءة أكبر.
وأوضحت النشرة، في محورها الأول، أن التأمين يساهم في حماية الأصول والثروات، من خلال نقل المخاطر من الأفراد والمنشآت إلى شركات التأمين، بما يقلل الأعباء المالية الناتجة عن الحوادث والأزمات، ويحمي الثروات الوطنية من التآكل. كما يسهم القطاع في تحفيز الاستثمار، إذ يقلل التأمين من حالة عدم اليقين التي تواجه المستثمرين، ويسهل حصولهم على التمويل، باعتباره ضمانا إضافيا للبنوك والمؤسسات المالية.
وأشار الاتحاد إلى أن التأمين يلعب دورا مهما في دعم التعافي بعد الكوارث الطبيعية والأزمات الكبرى، عبر تحمل جزء من تكاليف إعادة الإعمار والتعويضات، بما يخفف الضغط عن الميزانيات الحكومية. إضافة إلى ذلك، يساهم القطاع في خلق فرص عمل، سواء بشكل مباشر داخل شركات التأمين، أو عبر تحفيز الأنشطة التجارية وجذب الاستثمارات في القطاعات المرتبطة، مثل الرعاية الصحية والبناء.
وفي المحور الثاني، تناولت النشرة دور شركات التأمين كمستثمر مؤسسي رئيسي في الأسواق المالية العالمية، لافتة إلى أن إجمالي أصول هذه الشركات ارتفع بنسبة 3%، ليصل إلى 42 تريليون دولار بنهاية عام 2024. وأوضح الاتحاد أن هذه الأصول تستثمر في أدوات مالية متنوعة، مثل السندات والأسهم والعقارات، بما يوفر سيولة للأسواق ويدعم استقرار الأسعار، نظرا للطبيعة طويلة الأجل لاستثمارات شركات التأمين.
كما رصدت النشرة دور القطاع في إدارة المخاطر النظامية، عبر آليات تحويل المخاطر وإعادة التأمين، التي تساهم في امتصاص جزء من المخاطر الائتمانية والتشغيلية التي تتعرض لها البنوك، بما يحد من انتشار الأزمات المالية عبر النظام المالي بأكمله. وأشار الاتحاد إلى وجود علاقة تكاملية بين قطاع التأمين والقطاعات المالية الأخرى، تعزز من ترابط النظام المالي ككل.
وتطرقت النشرة، في محورها الثالث، إلى الأبعاد الاجتماعية لقطاع التأمين، باعتباره شبكة أمان تحمي الأفراد والأسر من المخاطر التي تهدد استقرارهم المالي، من خلال التأمين الصحي وتأمين الحياة. كما تناولت دور التأمين متناهي الصغر في تعزيز الشمول المالي، عبر تقديم تغطيات منخفضة التكلفة للمشروعات الصغيرة والأفراد ذوي الدخل المحدود، بما يساهم في دمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، والحد من انزلاق الأسر نحو الفقر بعد الأزمات.
وفي المحور الرابع، رصد الاتحاد المصري للتأمين مجموعة من التحديات التي تحد من الاستفادة الكاملة من القطاع، منها انخفاض معدلات انتشار التأمين في الاقتصادات النامية، ونقص الوعي والمعرفة المالية لدى شرائح واسعة من المجتمع، إضافة إلى مشاكل القدرة على تحمل تكاليف الأقساط، وعدم كفاية تصميم بعض المنتجات التأمينية لتناسب احتياجات الفئات المستهدفة. كما أشار الاتحاد إلى الفجوات التكنولوجية في المناطق النائية، وتأثير التغير المناخي المتزايد على حجم المطالبات التأمينية والخسائر الاقتصادية.
وخرج الاتحاد المصري للتأمين بمجموعة من التوصيات، شملت تبني استراتيجيات وطنية شاملة لتطوير القطاع، ودعم الابتكار في تكنولوجيا التأمين، وتكثيف حملات التوعية التأمينية، وتطوير منتجات تأمينية مبتكرة تلبي الاحتياجات المتغيرة، إلى جانب تعزيز الأطر التنظيمية والرقابية، وتشجيع التعاون الإقليمي والدولي لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في هذا المجال.


