5 يوليو 2026 13:19 19 محرّم 1448
العروبة
  • cibeg

عربي ودولي

أوروبا تحترق..ارتفاع ضحايا الحر إلى 3700 قتيل فى موجة غير مسبوقة

أوروبا تحترق.
أوروبا تحترق.

في مشهد يعيد إلى الأذهان كارثة عام 2003، تشهد أوروبا واحدة من أعنف موجات الحر في تاريخها، حيث تجاوزت درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في عدة دول، مخلفة أكثر من 3700 قتيل حتى الآن في فرنسا وبلجيكا وهولندا وحدها، وسط تحذيرات من أن الأرقام قد ترتفع بشكل كبير خلال الأيام المقبلة.

وبينما كانت القارة العجوز تستعد لفصل صيف معتدل، فاجأتها الطبيعة بموجة حر استمرت من 20 إلى 28 يونيو الماضي، لكن تداعياتها الصحية استمرت في الظهور بشكل مأساوي، مع انهيار شبه كامل في خدمات الطوارئ وانهيار قدرات دور الجنائز في بعض المدن الكبرى، خاصة العاصمة الفرنسية باريس التي واجهت أزمة غير مسبوقة في استيعاب الجثامين.

فرنسا تحت وطأة الحر..2025 قتيلاً في أسبوع

أعلنت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، أن فرنسا سجلت 2025 حالة وفاة إضافية خلال الموجة الحارة، ما يمثل زيادة حادة بنسبة 29.1% مقارنة بمتوسط المعدلات الطبيعية لهذا التوقيت من العام، وكشفت بيانات هيئة الصحة العامة الفرنسية أن الفئات الأكثر تضرراً هم كبار السن فوق 65 عاماً، مع ملاحظة ارتفاع ملحوظ في الوفيات بين الفئة العمرية من 45 إلى 64 عاماً، وهو ما يثير القلق بشأن تأثير الحرارة على الفئات التي كانت تعتبر سليمة نسبياً.

وفي تصريح ناري، حذرت الوزيرة ريست من أن "المعدل الحقيقي للوفيات سيكون أعلى بكثير مما تشير إليه هذه الأرقام الأولية"، مشيرة إلى أن التقديرات النهائية قد تفاجئ الجميع بحجمها المأساوي. وأظهرت البيانات أن الوفيات في المنازل ارتفعت بنسبة تجاوزت 90% بين 22 و28 يونيو مقارنة بالأسبوع السابق، كما شهدت دور المسنين والمراكز الصحية زيادة دراماتيكية في حالات الوفاة.

بلجيكا تسجل أرقاماً صادمة.. 1222 وفاة إضافية

وفي بلجيكا المجاورة، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 1222 وفاة إضافية خلال الفترة بين 18 و29 يونيو، بارتفاع مذهل بلغ نحو 39% فوق المعدل الطبيعي. ووصفت الوزارة هذا المستوى من الوفيات الزائدة خلال موجة حر بأنه "غير مسبوق في تاريخ البلاد"، مشيرة إلى أن البلاد شهدت سبعة أيام استوائية تجاوزت فيها الحرارة 30 درجة مئوية، مع ليالٍ "شاذة" الحرارة لم تمنح السكان أي فرصة للتعافي من الإجهاد الحراري.

هولندا تعلن 480 قتيلاً إضافياً

أما في هولندا، فأكدت السلطات الهولندية تسجيل نحو 480 وفاة إضافية، تركزت معظمها في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد التي سجلت أعلى درجات حرارة. ومعظم الضحايا من كبار السن، في نمط يتكرر في جميع الدول المتضررة، مما يعيد طرح الأسئلة حول مدى جاهزية الأنظمة الصحية الأوروبية لمواجهة تداعيات التغير المناخي.

تحذيرات من موجة حر جديدة.. وإجراءات عاجلة

ويأتي هذا المشهد المأساوي فيما يحذر خبراء الأرصاد الجوية من أن أوروبا قد تواجه موجات حر أكثر شدة في الأيام المقبلة، مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق. وقد دعت الحكومات الأوروبية المواطنين إلى اتخاذ أقصى درجات الحذر، خاصة الفئات الأكثر عرضة للخطر، مع تفعيل خطط الطوارئ وفتح مراكز التبريد في المدن الكبرى.

وتطرح هذه الكارثة الإنسانية مجدداً ملف التغير المناخي على طاولة النقاش الأوروبي، مع مطالبات متزايدة بخطوات أكثر جرأة للحد من الانبعاثات الحرارية، خاصة أن العلماء يؤكدون أن موجات الحر الشديدة ستصبح أكثر تواتراً وشدة في المستقبل القريب.

وفي مشهد يعكس حجم المأساة، تحدثت تقارير إعلامية عن انهيار خدمات الجنازات في بعض المدن، مع عجز المشرحات عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الضحايا، مما أجبر السلطات على استئجار وحدات تبريد إضافية وحتى الاستعانة بدول مجاورة لتجاوز الأزمة.

أوروبا تحترق..ارتفاع ضحايا الحر إلى 3700 قتيل فى موجة غير مسبوقة