سر احمرار سماء فنزويلا..هل يرتبط الغروب الدامى بالزلزال المزدوج
أثارت الصور المذهلة للسماء الحمراء فوق العاصمة الفنزويلية كاراكاس ، بعد أيام من الزلزال المزدوج المدمر الذى ضرب البلاد جدلا وتساؤلات كثيرة حول احتمال وجود علاقة بين ظاهرة الغروب الدامى والزالزال.
وأكد عدد من الخبراء عدم وجود أي دليل علمى يربط بين لون السماء والهزات الأرضية موضحين أنها مجرد ظاهرة جوية معروفة باسم الشفق أو الوهج المسائى أو الغروب الدامى.
وحدثت هذه الظاهرة بينما تواصل البلاد جهود البحث عن ناجين وعمليات الإنقاذ بعد الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.2 و 7.5 درجات على مقياس ريختر ، واللذين سجلا فى 24 يونيو الماضى وأسفرا عن سقوط أكثر من 2000 شخص، انتشرت صور السماء الحمراء بالكامل في كاراكاس بسرعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مما دفع الكثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت مرتبطة بالنشاط الزلزالي.

رأي الخبراء
وقال سانتياجو فاراجاس دومينجيز ، الحاصل على دكتوراه في الفيزياء الفلكية وأستاذ في المرصد الفلكي الوطني بكولومبيا، إن الإجابة واضحة: "هذه ظاهرة شائعة جدًا، تعرف بالشفق أو الوهج المسائي، وتحدث يوميًا تقريبًا عند شروق الشمس وغروبها، عندما تكون الظروف الجوية مواتية؛ وما قد يختلف هو شدة اللون".
ويضيف الخبير أن الغروب عادةً ما يكتسي بألوان حمراء أو برتقالية خفيفة، لكن هذه الألوان يمكن أن تشتد عندما تزداد كمية الجسيمات العالقة في الهواء، مثل الغبار والرطوبة والدخان والهباء الجوي، وهو ما حدث في فنزويلا. ويذكر كمثال قريب مدينة سانتا مارتا الكولومبية، حيث تكون الغروب شديدة الحمرة بسبب الجسيمات العالقة الناتجة عن استخراج الفحم في مناجم "إل سيريخون" المكشوفة.
الفرق بين الشفق والومضات الزلزالية
وأشار إلى ضرورة التمييز بين ظاهرتين مختلفتين تماما، حيث أن الشفق أو الوهج المسائي، وهو تأثير بصري يومي ناتج عن تشتت ضوء الشمس عند الغروب، أما الومضات الزلزالية ، فهى ظاهرة نادرة جدا ترتبط ببعض الزلازل وتتمثل فى ومضات ضوئية موضعية قرب سطح الأرض، وليس في احمرار كامل للسماء.

هل يمكن أن يكون هناك رابط غير مباشر؟
وأوضح فارجاس أنه قد يكون هناك تأثير غير مباشر، قائلاً: "بعد الزلزال، يمكن أن تثار كميات كبيرة من الغبار والجسيمات في الغلاف الجوي، مما يكثف ألوان الغروب. لكن هذا لا يعني أبداً أن السماء الحمراء تنبئ بزلزال أو أنها نتيجة مباشرة له".
التفسير العلمي للون الأحمر
يكمن التفسير في طريقة تفاعل الغلاف الجوي مع ضوء الشمس، ووفقا لفاراجاس "التفسير يعود لفيزياء الضوء. يحتوي ضوء الشمس على جميع الألوان، لكل منها طول موجي مختلف، و أثناء النهار، تعمل جزيئات الهواء على تشتيت الضوء الأزرق بشكل أكبر، ولهذا نرى السماء زرقاء، أما عند الغروب والفجر، فيجب على ضوء الشمس أن يخترق طبقة أكثر سمكاً من الغلاف الجوي. وفي هذا المسار الطويل، يتشتت الضوء الأزرق قبل أن يصل إلينا، بينما تنجح الأطوال الموجية الأطول، مثل الأحمر والبرتقالي، في عبور الغلاف الجوي وتصبح هي المسيطرة في السماء".

ويتفق مع هذا التفسير خبير الأرصاد الجوية خوسيه ميجيل فينياس، مستشار المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الذي يشير إلى أن الوهج المسائي ينتج عن تشتت ضوء الشمس أثناء عبوره طبقات السحب ووجود نسبة أكبر من الجسيمات العالقة في الغلاف الجوي عند الغروب.
ما الذي يجعل اللون الأحمر أكثر كثافة؟
تتوقف شدة الظاهرة بشكل شبه كامل على كمية الجسيمات الموجودة في الهواء. كلما زاد تركيزها، زادت حدة اللون الأحمر، يمكن أن تأتي هذه الجسيمات من مصادر متعددة مثل: غبار الصحراء الكبرى، الرطوبة، ملح البحر، التلوث، دخان الحرائق، الرماد البركاني، أو الغبار الناتج عن تحركات الأرض. وفي حالة فنزويلا الأخيرة، يُحتمل أن يكون الغبار الناتج عن الانهيارات عقب الزلزال قد انضاف إلى عوامل جوية أخرى، مما زاد من حدة الظاهرة. كما أن السحب العالية يمكن أن تعكس الضوء المحمر وتنتج ألواناً أرجوانية، تماماً كما شوهد ذلك اليوم.
هل يمكن للسماء أن تتخذ ألواناً أخرى؟
على الرغم من أن الأحمر هو اللون الأكثر لفتاً للانتباه، إلا أنه ليس الوحيد. يمكن أن تظهر الغروب بألوان برتقالية، صفراء، وردية، أرجوانية، وحتى خضراء أو زرقاء فيروزية في ظروف استثنائية. تعتمد هذه الألوان على كمية الجسيمات في الغلاف الجوي، ووجود السحب، والرطوبة، وموقع الشمس. وفي جميع الأحوال، الآلية الفيزيائية واحدة، وتعود إلى تشتت ضوء الشمس في الغلاف الجوي. واللون الأحمر يبرز عادةً لأنه أكثر الألوان قدرة على عبور المسافة الطويلة التي يقطعها الضوء عند الشروق والغروب.


