2 يوليو 2026 19:25 16 محرّم 1448
العروبة
  • cibeg

عربي ودولي

أمريكا ترفض تمديد اتفاقية التجارة مع كندا والمكسيك وتفتح باب إعادة التفاوض

أمريكا
أمريكا

رفضت إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، تمديد اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، لتبدأ بذلك مهلة تمتد 10 سنوات تنتهى بانقضاء الاتفاقية، وذلك فى إطار سعيها لإجراء تعديلات تهدف إلى إعادة وظائف التصنيع إلى الولايات المتحدة وتقليص العجز التجارى مع شريكيها فى أمريكا الشمالية.

وجاء القرار، الذي أُعلن بعد مراجعة استمرت 6 سنوات لمنطقة التجارة الحرة في أمريكا الشمالية، ليُبقي الاتفاقية سارية لمدة 10 سنوات أخرى مع إجراء مراجعات سنوية قبل انتهاء صلاحيتها، ما لم تتفق الدول الثلاث على تجديدها بعد إدخال تعديلات عليها.

وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، في بيان: "لم توافق الولايات المتحدة على تجديد الاتفاقية بصيغتها الحالية، ونتيجة لذلك لن يتم تجديدها وستواصل الولايات المتحدة العمل مع المكسيك وكندا لمعالجة أوجه القصور في الاتفاقية والعجز التجاري مع هذين البلدين".

وأضاف جرير أن الولايات المتحدة ستمضي قدمًا في جولة مفاوضات ثنائية مع المكسيك، من المقرر عقدها خلال أسبوع 20 يوليو.

وأوضح مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أن المحادثات، التي ستُعقد في مكسيكو سيتي، ستركز على تشديد قواعد المنشأ الخاصة بصناعة السيارات وغيرها من السلع الصناعية في أمريكا الشمالية، إلى جانب تعزيز الأمن الاقتصادي لمنع دول أخرى، من بينها الصين، من الاستفادة من مزايا الاتفاقية.

من جانبه، قال وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد، خلال مؤتمر صحفي، إن بلاده ترغب في المساعدة على معالجة المخاوف الأمريكية المتعلقة بفقدان الوظائف واتساع العجز التجاري، لكنه أشار إلى استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن مطالب واشنطن بتشديد قواعد المنشأ الإقليمية الخاصة بصناعة السيارات.

وأضاف: "لا أرى أي خلاف بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا لا يمكن التوصل إلى حل له".

وكان إبرارد قد شارك، الأربعاء، في اجتماع افتراضي مع جرير ووزير التجارة الكندي المسؤول عن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة دومينيك لوبلان.

وأكد إبرارد أنه لن يسمح بأن تصبح صناعة السيارات في وضع غير تنافسي، مضيفًا أن حماية قطاع السيارات كانت المحور الرئيسي لجميع المحادثات مع الولايات المتحدة".

بدوره، قال لوبلان إن كندا ستواصل العمل لمعالجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على واردات الصلب والألومنيوم والسيارات والأخشاب الكندية.

وأضاف: "اتفقنا على أهمية مواصلة المناقشات والبحث عن سبل تضمن استمرار أطر التجارة والاستثمار بين كندا والولايات المتحدة والمكسيك في دعم ازدهار أمريكا الشمالية وتعزيز قدرتها التنافسية".

جرى التفاوض على الاتفاقية خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب بهدف تعزيز اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية الموقعة عام 1994، وتشكل الاتفاقية الحالية الأساس لاقتصاد إقليمي مترابط يبلغ حجم التجارة الثلاثية فيه نحو 1.6 تريليون دولار سنويًا.

وكان القرار الأمريكي متوقعًا على نطاق واسع، بعدما أكد جرير سابقًا أن هناك حاجة إلى مزيد من الوقت لمعالجة المشكلات المرتبطة بالاتفاقية، بما في ذلك استمرار واتساع العجز التجاري الأمريكي في السلع مع المكسيك وكندا، والذي بلغ 197 مليار دولار مع المكسيك و48.3 مليار دولار مع كندا خلال 2025.

ويعود جزء كبير من العجز التجاري مع كندا إلى واردات النفط، بينما ارتفع العجز مع المكسيك بعدما نقلت شركات عديدة سلاسل الإمداد الخاصة بها بعيدًا عن الصين استجابة للرسوم الجمركية الأمريكية المفروضة على السلع الصينية.

وقال المسؤول الأمريكي إن من مصلحة الولايات المتحدة التوصل، في أسرع وقت ممكن، إلى اتفاق بشأن بروتوكولات تجارية منفصلة محتملة مع المكسيك وكندا، لكنه لم يحدد إطارًا زمنيًا لذلك.

وأضاف أن الرئيس ترامب، الذي غيّر بالفعل طبيعة العلاقة التجارية ضمن الاتفاقية من خلال فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات القادمة من المكسيك وكندا، و50% على المعادن، و10% على الأخشاب، لا يزال متشككًا في أي اتفاق جديد.

وكان ترامب قد صرح مرارًا بأن الولايات المتحدة ستكون في وضع أفضل دون الاتفاقية، رغم أنه وصفها عند إطلاقها في 2020 بأنها "أفضل اتفاقية أبرمناها على الإطلاق".

وخلال جولتي تفاوض مع المكسيك، طالبت إدارة ترامب بأن تحتوي السيارات المصنعة داخل أمريكا الشمالية على مكون أمريكي بنسبة 50%، مع رفع إجمالي المحتوى الإقليمي إلى 82%.

ودعت مجموعات صناعية، من بينها اتحادات تمثل شركات صناعة السيارات، إلى استمرار الاتفاقية بصفتها اتفاقًا ثلاثيًا يضمن التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية، بما يحافظ على تنافسية الصناعة الأمريكية أمام منافسيها في آسيا وأوروبا.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة نيسان، إيفان إسبينوزا، في تصريحات، إن مستقبل الاتفاقية، بما في ذلك احتمال فرض متطلبات لزيادة المحتوى الأمريكي، قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة ارتفاع تكلفة السيارات بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين، وهو ما ينبغي أن يأخذه صناع القرار في الاعتبار.

وأوضح أن الشركة تصنع سيارتين صغيرتين في المكسيك للسوق الأمريكية، هما فيرسا وسينترا، وكلتاهما أصبحتا تخضعان لرسوم جمركية بنسبة 25%، إلا أنهما لا تزالان تحققان أرباحًا.

وأضاف: "لا يمكن تصنيع جميع الأجزاء داخل الولايات المتحدة، لأن سلسلة الإمداد ليست مهيأة لذلك، ونحتاج إلى حل يمكن تطبيقه عمليًا".

القطاع الزراعي يدعو لتجديد الاتفاقية

كما طالبت مجموعات تمثل القطاع الزراعي باستمرار الاتفاقية، نظرًا لأن المكسيك وكندا تستوردان معًا أكثر من ثلث الصادرات الزراعية الأمريكية.

وقال المتحدث باسم التحالف الزراعي لدعم اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، برايان جودمان: "الاتفاقية تمثل عنصرًا بالغ الأهمية لمعيشة المزارعين والصيادين والمجتمعات الريفية في أنحاء البلاد، الذين يعتمدون على التصدير إلى المكسيك وكندا، وكذلك على الحصول على المدخلات الأساسية المستخدمة في العمليات الزراعية داخل الولايات المتحدة".

وأضاف: "نشعر بالتشجيع إزاء المفاوضات الجارية، وندعو الدول الثلاث إلى مواصلة إحراز تقدم نحو اتفاقية مجددة وأكثر قوة".

أمريكا ترفض تمديد اتفاقية التجارة مع كندا والمكسيك وتفتح باب إعادة التفاوض