29 يونيو 2026 17:03 13 محرّم 1448
العروبة
  • cibeg

عربي ودولي

هربوا من الحر للغرق.. ارتفاع حالات الغرق فى أوروبا بسبب ارتفاع درجات الحرارة

هربوا من الحر للغرق
هربوا من الحر للغرق

بينما تشهد أوروبا واحدة من أشد موجات الحر فى تاريخها ، مع درجات حرارة تجاوزت 43 درجة مئوية فى عدة دول، لا يقتصر الخطر على ضربات الشمس والاجهاد الحرارى فقط ، بل يمتد إلى خطر آخر أقل وضوحا لكنه بنفس القدر من الفتك ، وهو الغرق فى المسطحات المائية خلال الهرب من موجة الحر القاتلة.

فمع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، تدفق الملايين من الأوروبيين، وعلى رأسهم الأطفال، إلى الأنهار والبحيرات والمحاجر المائية بحثاً عن أي متنفس من الحر اللاهب، لكن كثيرين منهم لم يعودوا أحياء.

وتشير الإحصاءات إلى أرقام صادمة: في بريطانيا وحدها، تم تسجيل 7 وفيات غرق على الأقل في يونيو الجاري، بينما أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز عن 74 حالة غرق في جميع أنحاء فرنسا منذ بدء موجة الحر. وفي لندن، ارتفعت وفيات الأطفال غرقاً بنسبة 80% مقارنة بعام 2023.

وأشارت صحيفة لاراثون الإسبانية إلى أن قصة ديلان ، الطفل البالغ من العمر 13 عاماً، تجسد هذه المأساة بأبشع صورها، ففي صيف 2011، خرج ديلان مع أصدقائه للاستمتاع بالحر في محجر مائي قرب منزله في شمال إنجلترا، كان ديلان سباحاً ماهراً، متفوقاً دراسياً، ومحبوباً من الجميع. لكنه لم يكد يلامس الماء حتى فقد السيطرة على نفسه، ورغم انتشاله سريعا من الماء لم يستطع النجاة ، وتوصل تقرير الطبيب الشرعى إلى أن سبب الوفاة هو الصدمة الحرارية ، وهى ظاهرة قاتلة تحدث عندما يصطدم الجسم فجأة بماء شديد البرودة، مما يؤدي إلى فقدان السيطرة على التنفس وإرهاق العضلات السريع، حتى لدى السباحين المهرة.

تقول والدته، بيكي ، التي حولت مأساتها إلى رسالة توعوية عبر مؤسستها الخيرية "Doing it For Dylan": *"كلما رأيت الشمس، يشعرني ذلك بالرعب. كل صباح أستيقظ خائفة من تلقي خبر مقتل طفل آخر غرقاً أو فقده في الماء"*.

كشفت دراسة حديثة أن كل درجة مئوية إضافية في الحرارة النهارية القصوى تزيد خطر الغرق بنسبة 7% تقريباً، ويوضح البروفيسور مايك تيبتون، خبير فسيولوجيا البقاء في المياه الباردة من جامعة بورتسموث، أن الصدمة الحرارية تحدث عندما تكون درجة حرارة الماء أقل من 15 درجة مئوية، وهو أمر شائع حتى في أيام الحر الشديد، لأن الماء يسخن ببطء شديد مقارنة بالهواء.

وأضاف تيبتون: "هذا أحد أكبر الصدمات التي يمكن أن يتعرض لها جسم الإنسان"، مشيراً إلى أن معظم ضحايا الغرق خلال موجات الحر يموتون بسبب هذه الظاهرة، وليس بسبب ضعف السباحة.

تكشف البيانات أيضاً أن الأزمة تضرب الفئات الأكثر فقراً بشكل غير متناسب. ففي إنجلترا، الأطفال الذين يعيشون في المناطق الأفقر هم أكثر عرضة للغرق مرتين مقارنة بأقرانهم في المناطق الغنية. ويعزى ذلك إلى افتقار الأحياء الفقيرة إلى المسابح العامة والحدائق والمتنزهات، مما يدفع الأطفال إلى اللجوء إلى الأنهار والبحيرات غير المراقبة وغير الآمنة.

وتؤكد كاتي بارسونز، الباحثة في الجغرافيا البشرية بجامعة لوفبرا، أن هذه الظاهرة تعكس "فشلاً في التكيف مع التغير المناخي"، وليس مجرد فشل في السلامة المائية، وتقول: "جميع الأطفال بحاجة إلى مكان آمن للهروب من الحر، وإذا لم نوفر ذلك، فإننا نفشل في حمايتهم من تغير المناخ".

في مواجهة هذه المأساة المتصاعدة، تحول العديد من الآباء الثكلى إلى ناشطين في مجال السلامة المائية. فبعد وفاة ابنها، التقت بيكي رامزي بآلاف التلاميذ في المدارس، ونجحت في إدراج التوعية بالسلامة المائية في المناهج الوطنية البريطانية اعتباراً من سبتمبرالمقبل.

ويحذر العلماء من أن موجات الحر الشديدة ستزداد تواترا وشدة بسبب التغير المناخى ، مما يعنى أن هذه المآسى ستتكرر بشكل متزايد ، ويؤكدون أن ما نشهده ليس مجرد حوادث فردية ، بل جزء من نمط مقلق يرتبط مباشرة بارتفاع درجات الحرارة.

ويخلص تقرير الصحيفة إلى أن موجة الحر فى أوروبا تمثل تهديدا مزدوجا ، من حرارة قاتلة فى الهواء ومياه باردة قاتلة تحت السطح ، ومع فشل البينية التحتينة والخدمات العامة فى مواكبة هذا التحدى .

هربوا من الحر للغرق.. ارتفاع حالات الغرق فى أوروبا بسبب ارتفاع درجات الحرارة