كارثة بيئية في أستراليا.. نفوق 13 ألف من أفيال بحر بفيروس أنفلونزا الطيور
ضرب وباء غامض من إنفلونزا الطيور سلالة H5N1 إحدى أكثر الجزر النائية في العالم، حيث أكد علماء من البرنامج الأسترالي للقارة القطبية الجنوبية نفوق أكثر من 13 ألف من أفيال البحر من صغار فقمات الفيل في أرخبيل جزر هيرد وماكدونالد، في واحدة من أكبر الكوارث البيئية التي تضرب الحياة البرية في المنطقة.
أظهرت دراسة أُجريت باستخدام الطائرات بدون طيار أن معدل النفوق بين صغار أفيال البحر بلغ 76%، مع وصول النسبة في بعض المناطق إلى 97%، بينما يتراوح المعدل الطبيعي للوفيات في الظروف العادية بين 2% و5%. ويشير الباحثون إلى أن الفيروس ليس محلياً، بل يُعتقد أنه وصل من الجزر الفرنسية كروزيت، على بعد 1800 كيلومتر عبر المحيط، بعد أن حملته الطيور المهاجرة.
لم تقتصر الكارثة على فقمات الفيل، بل امتدت لتشمل أنواعاً أخرى مثل طيور البطريق الملك والبطريق البابوا، وطيور النوء الغواصة، مما يشير إلى انتشار الفيروس عبر السلسلة الغذائية وتهديده للتنوع البيولوجي في المنطقة بأكملها.
أعلنت الحكومة الفيدرالية تخصيص 11.2 مليون دولار أسترالي كمساعدات طارئة لمكافحة المرض، مع تعزيز مراقبة محميات التنوع البيولوجي الساحلية وتطبيق أنظمة مراقبة بيولوجية مشددة. وفي تصريح لصحيفة الغارديان، أوضح الدكتور جارود هودجسون، الباحث الرئيسي، أن "معدل النفوق كان صادماً، لكننا كنا مستعدين لهذا السيناريو"، مشيراً إلى أن الوفيات كانت لا تزال مستمرة عند مغادرة الجزيرة.
حذرت الدكتورة جولي ماكنيس، عالمة الأحياء المشاركة في الدراسة، من أن هذا الاكتشاف يمثل أول رصد للفيروس في منطقة أسترالية خارجية، ويؤكد استمرار انتشار الفيروس نحو الشرق في المنطقة شبه القطبية الجنوبية، وأضافت أن تحليلات الحمض النووي الأولية تشير إلى أن السلالة ليست محلية، بل جُلبت عبر هجرة الطيور.
في مؤتمر صحفي، طمأن وزير البيئة موراي وات الجمهور بأنه لم يتم تسجيل أي إصابات بشرية حتى الآن، لكنه حذر من أن الانتشار العالمي للفيروس يجعل من الضروري الاستعداد لأي طارئ، داعياً إلى التعامل مع الوضع بواقعية والتخطيط لمواجهة أي احتمال لوصول الفيروس إلى البر الرئيسي الأسترالي.


