مانديلا للحقوق: مصر تتحمل عبئاً إنسانياً كبيراً في ملف اللاجئين
أكدت مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية، بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، أن قضية اللجوء والنزوح القسري أصبحت واحدة من أكبر التحديات الإنسانية والحقوقية في العالم، في ظل استمرار الحروب والنزاعات المسلحة والانتهاكات التي تدفع ملايين البشر إلى مغادرة بيوتهم بحثاً عن الأمان. وقالت المؤسسة إن اليوم العالمي للاجئين لا يجب أن يكون مناسبة للتضامن الرمزي فقط، بل فرصة لتجديد الالتزام بحماية الفارين من الحرب والاضطهاد، وضمان حقهم في الأمان والكرامة، وفي الوقت نفسه دعم الدول التي تتحمل أعباء الاستضافة، وفي مقدمتها مصر.
فإن التعامل العادل مع ملف اللاجئين في مصر يجب أن يبدأ من الاعتراف بحجم المسؤولية التي تتحملها الدولة المصرية، ليس فقط على مستوى الاستقبال، بل أيضاً على مستوى توفير الخدمات الأساسية، واستيعاب الضغوط المتزايدة على قطاعات التعليم والصحة والسكن وفرص المعيشة.
وتشير التصريحات الرسمية المصرية إلى أن مصر تستضيف أكثر من 10 ملايين أجنبي، من بينهم مهاجرون ولاجئون وطالبو لجوء، مع استمرار الدولة في تقديم الخدمات الأساسية لهم. كما سبق أن أشارت تصريحات حكومية إلى أن تكلفة استضافة اللاجئين والمهاجرين والضيوف تصل إلى نحو 10 مليارات دولار سنوياً.
وفي هذا السياق؛ قال الدكتور شريف عبد الحميد، رئيس مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية: "إن مصر تتحمل عبئاً إنسانياً كبيراً في ملف اللاجئين، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في السودان وما ترتب عليها من موجات نزوح واسعة، ومن غير العادل أن تُترك الدولة المصرية وحدها في مواجهة هذه الضغوط، بينما يكتفي المجتمع الدولي بالإشادة أو الدعم المحدود".
وأضاف عبد الحميد "الأرقام الحكومية التي تتحدث عن استضافة أكثر من 10 ملايين أجنبي، من بينهم مهاجرون ولاجئون وطالبو لجوء، تعكس حجماً واسعاً من الالتزامات اليومية التي تتحملها مصر. وفي الوقت نفسه، فإن أرقام المفوضية الخاصة بالمسجلين تؤكد أن الأزمة السودانية أصبحت حاضرة بقوة داخل ملف اللجوء في مصر، حيث يشكل السودانيون الغالبية الأكبر من المسجلين لدى المفوضية."
وتابع رئيس مؤسسة مانديلا "إن حماية اللاجئين واجب إنساني وقانوني، لكن هذا الواجب لا يمكن أن يتحقق بصورة مستدامة دون دعم حقيقي للدول المضيفة؛ فالمطلوب اليوم هو تمويل عادل ومستدام لمصر، ودعم مباشر للخدمات العامة، ومساندة المجتمعات المحلية التي تتحمل ضغوطاً متزايدة في التعليم والصحة والسكن".
وأكد الدكتور شريف عبد الحميد أن اللاجئ السوداني الذي وصل إلى مصر لم يأتي بحثاً عن رفاهية، بل فر من حرب تهدد حياته وأسرته ومستقبله، مشدداً على أن الاستجابة العادلة يجب أن تحمي اللاجئ، وتدعم الدولة المضيفة، وتحافظ على التماسك الاجتماعي في الوقت نفسه.
وأشارت مؤسسة مانديلا إلى أن الأزمة السودانية تمثل أحد أكبر تحديات النزوح في العالم، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 33.7 مليون شخص داخل السودان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في عام 2026، وهو ما يعني أن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من موجات النزوح واللجوء، وسيزيد الضغط على دول الجوار وفي مقدمتها مصر. وشددت المؤسسة على أن دعم مصر في هذا الملف يجب أن يتجاوز البيانات السياسية إلى خطوات عملية، تشمل زيادة التمويل الدولي المخصص للاستجابة للاجئين، ودعم الخدمات العامة في المناطق الأكثر استقبالاً، وتوسيع برامج التعليم والرعاية الصحية، وتعزيز التعاون مع المنظمات الأممية والمجتمع المدني.
كما أكدت المؤسسة أهمية التعامل مع ملف اللاجئين من منظور إنساني وحقوقي متوازن، يقوم على حماية الفارين من الحرب، واحترام كرامتهم، وتسهيل إجراءات التسجيل والإقامة، ومكافحة خطاب الكراهية والتمييز، مع مراعاة الأعباء الواقعية التي تتحملها الدولة المصرية والمجتمعات المحلية.
واختتمت مؤسسة مانديلا للحقوق والديمقراطية بيانها بالتأكيد على أن حماية اللاجئين ليست مسؤولية دولة واحدة، بل مسؤولية دولية مشتركة، وأن مساندة مصر والدول المضيفة تمثل جزءاً أساسياً من أي استجابة جادة وعادلة لأزمة اللجوء والنزوح في المنطقة.


