السويسريون يصوتون بـ”لا” في استفتاء لتقييد النمو السكاني
رفض الناخبون السويسريون، /الأحد/، مقترحا يهدف إلى وضع حد أقصى لعدد سكان البلاد لا يتجاوز 10 ملايين نسمة بحلول عام 2050، وفقا للنتائج الأولية لاستفتاء شعبي مثير للجدل، وصفه بعض المراقبين بأنه بمثابة لحظة "بريكست" سويسرية.
وأظهرت النتائج الصادرة عن 25 مقاطعة من أصل 26 في البلاد، أن نحو 54% من الذين أدلوا بأصواتهم رفضوا هذه المبادرة.
وكان هذا الاستفتاء محط أنظار واهتمام كبيرين في بروكسل؛ إذ كان من شأن تصويت المقترعين بـ "نعم" أن يضع سويسرا في مسار تصادمي مع الاتحاد الأوروبي، مما يهدد اتفاقية حرية التنقل المبرمة بين الطرفين. وتكمن أهمية هذه الاتفاقية في أن 60% من السلع السويسرية تُباع إلى الأسواق الأوروبية، وهو تبادل تجاري يعتمد كلياً على هذا الاتفاق المتبادل.
وفي أول رد فعل أوروبي، قال المشرّع الألماني ديفيد مكاليستر، رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الأوروبي: "لقد أرسل الناخبون السويسريون اليوم إشارة قوية لصالح الموثوقية والانفتاح والاستمرار في المسار الثنائي".
وأضاف: "لا تزال سويسرا ملتزمة بعلاقاتها مع أوروبا، ومستعدة لمواجهة التحديات بأسلوب تعاوني".
وكان "حزب الشعب السويسري" اليميني هو الجهة التي تقدمت بمقترح الاستفتاء، موضحا أن تحديد النسل السكاني سيساهم في تخفيف الضغوط المفروضة على البيئة والخدمات العامة في البلاد، علماً بأن الحزب يمتلك تاريخا طويلاً في قيادة الحملات المناهضة للهجرة.
وفي المقابل، ركزت الحملة المناهضة للمقترح (المصوتة بـ "لا") على التداعيات السلبية لتقييد الهجرة على قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية، والتي تشهد تمثيلا كبيرا للعاملين الأجانب، كما سلطت الضوء على المخاطر التي قد تلحق بعلاقات سويسرا مع الاتحاد الأوروبي ومخاطر العزلة السياسية والاقتصادية بشكل عام في ظل بيئة جيوسياسية عالمية مضطربة.
ورغم الرفض، فإن الهامش الضيق لنتيجة الاستفتاء -حيث صوت 45% من السكان لصالح المقترح بنسبة مشاركة بلغت 59%- من شأنه أن يفرض ضغوطا متزايدة على الحكومة السويسرية لاتخاذ إجراءات أكثر حزما لمعالجة الاستياء الشعبي المتصاعد من ملف الهجرة.


