أشاد بقيادة مصر.. وزير خارجية أوزبكستان: فرص واعدة للتعاون ثقافيا
أشاد وزير خارجية أوزبكستان بختيار سعيدوف بقيادة مصر والجهود التي أسهمت في تحويل المشروعات الثقافية والحضارية الكبرى إلى واقع ملموس، مؤكداً أن تقديم مشروع مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان داخل أحد أبرز المراكز الفكرية والثقافية في العالم الإسلامي يحمل دلالات خاصة تعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية بين الشعوب الإسلامية.
وقال سعيدوف في كلمته في المتحف المصري الكبير إن الحضارة الإسلامية قامت على المعرفة والتنوير والاكتشاف العلمي وقيم التسامح، مشدداً على أن هذا التراث لا يخص العالم الإسلامي وحده، بل يمثل إرثاً إنسانياً مشتركاً للبشرية جمعاء.
وأضاف أن التاريخ يقدم نماذج عديدة على الترابط الحضاري بين مصر وآسيا الوسطى، مشيراً إلى أن أحمد بن طولون، مؤسس الدولة الطولونية في مصر، تعود أصوله إلى آسيا الوسطى، فيما أسهم العالم أحمد الفرغاني القادم من وادي فرغانة بإسهامات بارزة في مجالي الفلك والهندسة داخل مصر، وهو ما يعكس عمق التبادل الفكري والثقافي الذي جمع شعوب المنطقة عبر القرون ولا يزال يلهم التعاون المشترك حتى اليوم.
وأوضح أن أراضي أوزبكستان الحالية أنجبت عدداً من كبار العلماء الذين تركوا بصمات مؤثرة في الحضارة الإنسانية، من بينهم الإمام الترمذي وأبو منصور الماتريدي والخوارزمي والفرغاني والبيروني وابن سينا وغيرهم.
واستطرد وزير الخارجية الأوزبكي قائلاً إن الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف استلهم هذا الإرث الحضاري العريق وأطلق مبادرة إنشاء مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، بهدف الحفاظ على التراث الفكري والثقافي للعالم الإسلامي ودراسته والتعريف به للأجيال الحالية والمستقبلية.
وأكد أن المركز لا يقتصر دوره على كونه متحفاً، بل يمثل منصة دولية للبحث العلمي والتعليم والحوار والتعاون الثقافي، لافتاً إلى أنه يقع داخل مجمع حضرة الإمام التاريخي في طشقند ويضم أحدث تقنيات العرض ومراكز البحث وترميم المخطوطات ومختبرات الرقمنة والمنصات التعليمية والمؤتمرات.
وأشار إلى أن رسالة المركز تتمثل في إبراز إسهامات الحضارة الإسلامية في مجالات العلوم والتعليم والثقافة والتنمية الإنسانية، فضلاً عن الربط بين الماضي والمستقبل من خلال الحفاظ على المخطوطات والآثار التاريخية وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لضمان إتاحتها للأجيال المقبلة.
وأكد سعيدوف أن أوزبكستان تؤمن بأن التراث الثقافي يجب أن يكون جسراً للتقارب بين الأمم وتعزيز الحوار والتفاهم المتبادل، مشيراً إلى اهتمام بلاده بتوسيع التعاون مع منظمة اليونسكو ومنظمة الإيسيسكو والجامعات والمتاحف والمؤسسات البحثية والثقافية حول العالم، إلى جانب التعاون مع المتحف المصري الكبير.
ولفت إلى وجود فرص واعدة للتعاون بين مركز الحضارة الإسلامية والمؤسسات المصرية والعلماء والمتاحف ومراكز الأبحاث، معرباً عن ثقته في أن يسهم هذا التعاون في الحفاظ على إرث الأجيال السابقة ونقله إلى الأجيال القادمة بما يدعم قيم السلام والتفاهم والتنمية المستدامة.
وفي ختام كلمته، وجه وزير خارجية أوزبكستان دعوة مفتوحة إلى المصريين والباحثين والمتخصصين في التراث والمتاحف لزيارة أوزبكستان والتعرف على مركز الحضارة الإسلامية في طشقند، كما دعا إلى زيارة مجمع الإمام البخاري التذكاري في سمرقند، مؤكداً أن إرث الإمام البخاري لا يزال يلهم ملايين المسلمين حول العالم ويجعل من المجمع مركزاً مهماً للعلم والتأمل.


