أوبك:ضمان أسعار عادلة ومستقرة لمنتجي البترول
منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) هي منظمة حكومية دولية دائمة، تأسست في مؤتمر بغداد المنعقد في الفترة من 10 إلى 14 سبتمبر 1960، من قبل إيران والعراق والكويت والمملكة العربية السعودية وفنزويلا، انضمت لاحقاً إلى الأعضاء المؤسسين الخمسة كل من: قطر (1961) - أنهت عضويتها في يناير 2019؛ إندونيسيا (1962) - علقت عضويتها في يناير 2009، ثم أعادت تفعيلها في يناير 2016، لكنها قررت تعليقها مرة أخرى في نوفمبر 2016؛ ليبيا (1962)؛ الإمارات العربية المتحدة (1967)؛ الجزائر (1969)؛ نيجيريا (1971)؛ الإكوادور (1973) - علقت عضويتها في ديسمبر 1992، ثم أعادت تفعيلها في أكتوبر 2007، لكنها قررت الانسحاب من عضويتها اعتباراً من 1 يناير 2020؛ أنغولا (2007) - انسحبت من عضويتها اعتباراً من 1 يناير 2024. الغابون (1975) - أنهت عضويتها في يناير 1995 ثم عادت إليها في يوليو 2016؛ غينيا الاستوائية (2017)؛ والكونغو (2018).
كان مقر منظمة أوبك في جنيف، سويسرا، خلال السنوات الخمس الأولى من تأسيسها، ثم نُقل إلى فيينا، النمسا، في 1 سبتمبر 1965.
يهدف أوبك إلى تنسيق وتوحيد سياسات البترول بين الدول الأعضاء، من أجل ضمان أسعار عادلة ومستقرة لمنتجي البترول؛ وتوفير إمدادات فعالة واقتصادية ومنتظمة من البترول للدول المستهلكة؛ وتحقيق عائد عادل على رأس المال لأولئك الذين يستثمرون في هذه الصناعة.
تأسست منظمة أوبك في بغداد في سبتمبر 1960 على يد خمس دول نامية منتجة للنفط، في خضم مرحلة انتقالية في المشهد الاقتصادي والسياسي الدولي، تزامنت مع عمليات إنهاء الاستعمار على نطاق واسع وولادة العديد من الدول المستقلة الجديدة في العالم النامي، كانت سوق النفط العالمية آنذاك خاضعة لسيطرة شركات النفط متعددة الجنسيات المعروفة باسم "الأخوات السبع"، وكانت منفصلة إلى حد كبير عن سوق الاتحاد السوفيتي السابق وغيره من الاقتصادات المخططة مركزياً.
وضعت أوبك رؤيتها الجماعية، وحددت أهدافها، وأنشأت أمانتها العامة، أولاً في جنيف، ثم في فيينا عام 1965. وفي عام 1968، اعتمدت المنظمة "بياناً توضيحياً لسياسة البترول في الدول الأعضاء"، أكد على حق جميع الدول غير القابل للتصرف في ممارسة سيادتها الدائمة على مواردها الطبيعية بما يخدم مصالح تنميتها الوطنية. وبحلول عام 1969، ارتفع عدد أعضاء المنظمة إلى عشر دول.
برزت منظمة أوبك على الساحة الدولية خلال هذا العقد، إذ سيطرت الدول الأعضاء على صناعاتها النفطية المحلية وبدأت تلعب دورًا أكبر في أسواق النفط العالمية،وشهد العقد أحداثًا مؤثرة عديدة أدت إلى ارتفاع حاد في تقلبات سوق النفط العالمية. وسّعت أوبك نطاق عملها مع انعقاد القمة الأولى لرؤساء الدول والحكومات في الجزائر عام 1975، والتي تناولت معاناة الدول الفقيرة ودعت إلى عهد جديد من التعاون في العلاقات الدولية، بما يخدم التنمية الاقتصادية العالمية والاستقرار، وأدى ذلك إلى إنشاء صندوق أوبك للتنمية الدولية عام 1976. وانطلقت الدول الأعضاء في تنفيذ مشاريع تنموية اجتماعية واقتصادية طموحة. وارتفع عدد الأعضاء إلى 13 دولة بحلول عام 1975.
ساهمت تحركات منظمة أوبك في الوقت المناسب في الحد من تأثير قضايا الشرق الأوسط على السوق خلال الفترة 1990-1991، إلا أن التقلبات المفرطة هيمنت على العقد، وشهد سوق النفط تراجعًا اقتصاديًا في جنوب شرق آسيا وشتاءً معتدلًا في نصف الكرة الشمالي خلال الفترة 1998-1999، مما أدى إلى عودة السوق إلى مستويات منتصف الثمانينيات، ومع ذلك، أعقب ذلك انتعاش قوي، وأصبح سوق النفط، الذي كان يتكيف مع عالم ما بعد الاتحاد السوفيتي، أكثر تكاملًا، مع التركيز على العولمة وثورة الاتصالات وغيرها من التوجهات التكنولوجية المتقدمة ،وتزامنت الإنجازات في حوار المنتجين والمستهلكين مع التقدم المستمر في العلاقات بين أوبك والدول غير الأعضاء فيها، ومع ازدياد زخم مفاوضات تغير المناخ التي ترعاها الأمم المتحدة، بعد قمة الأرض عام 1992، سعت أوبك إلى تحقيق العدالة والتوازن والواقعية في التعامل مع إمدادات النفط. وانسحبت دولة من أوبك، بينما علقت دولة أخرى عضويتها.
واصلت منظمة أوبك جهودها لتعزيز استقرار سوق النفط العالمية في السنوات الأولى من العقد، إلا أن مزيجًا من قوى السوق والمضاربات وعوامل أخرى غيّر الوضع في عام 2004، مما أدى إلى زيادة التقلبات في سوق النفط الخام الذي كان يتمتع بوفرة في المعروض ،وتزايد استخدام النفط كأصل استثماري. واستمرت تقلبات السوق في الارتفاع بشكل غير مسبوق في أوائل عام 2008، قبل انهيار القطاع المالي العالمي الذي أدى إلى ركود اقتصادي وبرز دور أوبك في دعم قطاع النفط، كجزء من الجهود العالمية لمعالجة الأزمة الاقتصادية. وقد أرست قمتا أوبك الثانية والثالثة في كاراكاس والرياض عامي 2000 و2007 ثلاثة محاور رئيسية: استقرار أسواق الطاقة، والتنمية المستدامة، وحماية البيئة، كما تبنت المنظمة استراتيجية شاملة طويلة الأجل في عام 2005. وانضمت دولة إلى أوبك، وأعادت أخرى تفعيل عضويتها، بينما علّقت ثالثة عضويتها.


