12 ألف رأس نووى تهدد العالم
تشير تقارير دولية حديثة إلى أن العالم يدخل مرحلة حساسة من عودة التسلح النووي، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وعودة منطق الردع بين القوى الكبرى، في وقت تتزايد فيه مخاوف اندلاع مواجهة كبرى غير مسبوقة، حسبما حذرت صحيفة الباييس الإسبانية.
وبحسب تقديرات أمنية دولية، يمتلك العالم حاليًا نحو 12 ألف رأس نووي موزعة على عدد محدود من الدول، أبرزها الولايات المتحدة وروسيا والصين، إضافة إلى بريطانيا وفرنسا ودول أخرى تمتلك ترسانات أصغر، ورغم تراجع الأرقام مقارنة بفترة الحرب الباردة، فإن مستوى الجاهزية لا يزال مرتفعًا، إذ تُشير التقديرات إلى أن آلافًا من هذه الرؤوس النووية يمكن إطلاقها خلال دقائق في حال وقوع صراع مباشر.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الواقع يعيد إلى الواجهة مفهوم الردع النووي، حيث تعتمد الدول الكبرى على امتلاك قوة تدميرية هائلة لمنع أي هجوم محتمل، وهو ما يخلق توازنًا هشًا قائمًا على الخوف المتبادل أكثر من الاستقرار الفعلي.
ويأتي هذا التصعيد في ظل أزمات متراكمة تشمل الحرب في أوكرانيا، والتوتر في المحيطين الهندي والهادئ، إضافة إلى سباق تسلح متسارع في مجالات الصواريخ الباليستية والدفاعات الفضائية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني العالمي.
ويحذر خبراء في الشؤون الاستراتيجية من أن المرحلة الحالية لا تشبه فقط الحرب الباردة القديمة، بل تتجاوزها من حيث سرعة التطور التكنولوجي ودقة الأسلحة الحديثة، ما يجعل أي خطأ في التقدير أكثر خطورة من أي وقت مضى.
كما تشير تقارير إلى أن بعض الدول تعيد تحديث ترساناتها النووية القديمة، بينما تعمل أخرى على تطوير أنظمة إطلاق أكثر سرعة ودقة، في سباق لا يقتصر على امتلاك السلاح، بل على ضمان القدرة على استخدامه في لحظات حاسمة.
وفي ظل غياب اتفاقيات جديدة للحد من التسلح النووي، تتزايد المخاوف من دخول العالم في مرحلة جديدة من الردع غير المستقر، حيث يصبح الاستقرار الدولي قائمًا على توازن هش بين القوى النووية الكبرى، أكثر من كونه نتيجة تفاهمات دبلوماسية راسخة.


