5 يوليو 2026 19:58 19 محرّم 1448
العروبة
  • cibeg

التكنولوجيا

علامات تدل على أنك مصاب بـ «النوموفوبيا»

 «النوموفوبيا»
«النوموفوبيا»

أصبح الهاتف الذكي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، حتى إن فقدانه أو الابتعاد عنه لبضع ساعات قد يثير لدى البعض مشاعر القلق والتوتر. هذه الحالة تُعرف باسم "نوموفوبيا" (Nomophobia)، وهي مصطلح يُستخدم لوصف الخوف من البقاء دون هاتف محمول أو فقدان الاتصال بالشبكة

يشير مصطلح نوموفوبيا إلى حالة من القلق أو الخوف المفرط تنتاب الشخص عند فقدان هاتفه، أو نفاد بطاريته، أو انقطاع خدمة الإنترنت والاتصالات عنه. ومع تزايد الاعتماد على الهواتف الذكية في التواصل والعمل وإدارة المهام اليومية، أصبحت هذه الظاهرة أكثر انتشارًا حول العالم، ولا يقتصر الأمر على مجرد الشعور بالانزعاج، بل قد يصل لدى بعض الأشخاص إلى مستويات من التوتر والذعر تشبه أعراض نوبات الهلع.

ظهر مصطلح نوموفوبيا لأول مرة عام 2008 خلال دراسة أُجريت في المملكة المتحدة على أكثر من 2100 شخص، وكشفت النتائج أن أكثر من نصف المشاركين شعروا بالقلق من فقدان هواتفهم أو انقطاع الاتصال بها، وأظهرت الدراسة أن كثيرًا من المستخدمين لا يغلقون هواتفهم حتى أثناء النوم، خوفًا من تفويت مكالمة أو رسالة مهمة، بينما يحرص آخرون على إبقاء الهاتف قريبًا منهم على مدار الساعة.

هناك مجموعة من السلوكيات التي قد تشير إلى وجود تعلق مفرط بالهاتف الذكي، من أبرزها:

التحقق المستمر من الهاتف: يقوم الشخص بفحص الهاتف بشكل متكرر للتأكد من عدم وجود مكالمات أو رسائل أو إشعارات جديدة، حتى في غياب أي تنبيه.
الخوف من نفاد البطارية: يشعر بقلق واضح عند انخفاض مستوى البطارية، ويحرص على شحن الهاتف باستمرار حتى عندما تكون البطارية شبه ممتلئة.
اصطحاب الهاتف في كل مكان: لا يستطيع ترك الهاتف بعيدًا عنه، حتى أثناء الذهاب إلى الحمام أو ممارسة الأنشطة اليومية البسيطة.
القلق عند فقدان الاتصال: يشعر بالتوتر عند انقطاع الإنترنت أو ضعف الشبكة، ويخشى عدم القدرة على التواصل أو الوصول إلى المعلومات.
تفضيل الهاتف على الأنشطة الاجتماعية: قد يتجنب بعض المناسبات أو الأنشطة الاجتماعية من أجل قضاء المزيد من الوقت على الهاتف.

يرى الخبراء أن الهواتف الذكية لم تعد مجرد وسيلة للاتصال، بل أصبحت أداة لإدارة مختلف جوانب الحياة، بدءًا من العمل والدراسة وحتى التسوق والترفيه والخدمات المصرفية، كما أن الأجيال الشابة التي نشأت في العصر الرقمي تعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا، ما يجعل الانفصال عنها أكثر صعوبة مقارنة بالأجيال السابقة.

تشير الدراسات إلى أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية قد يرتبط بارتفاع مستويات التوتر والقلق، وانخفاض الرضا عن الحياة، إضافة إلى التأثير على التركيز والإنتاجية، كما يمكن أن يؤدي التعلق المبالغ فيه بالهاتف إلى تفاقم بعض المشكلات النفسية الموجودة مسبقًا، أو المساهمة في ظهور أنماط سلوكية إدمانية.

يؤكد المختصون أن التخلص من الاعتماد المفرط على الهاتف لا يعني التوقف عن استخدامه بالكامل، بل يتطلب وضع حدود صحية للاستخدام اليومي، بما في ذلك:

تحديد أوقات خالية من الهاتف: يمكن تخصيص فترات محددة خلال اليوم للابتعاد عن الهاتف، مثل أوقات تناول الطعام أو قبل النوم.
تقليل الاعتماد التدريجي: يُنصح بترك الهاتف في غرفة أخرى لبعض الوقت، ثم زيادة المدة تدريجيًا حتى يعتاد الشخص على الابتعاد عنه دون قلق.
ممارسة أنشطة بديلة: القراءة، والمشي، والرياضة، والهوايات المختلفة تساعد على تقليل الوقت الذي يقضيه الفرد أمام شاشة الهاتف.
تعزيز التواصل الواقعي: الحرص على اللقاءات المباشرة والتفاعل الاجتماعي الحقيقي يقلل من الاعتماد النفسي على التواصل الرقمي.

لا يعني الشعور بالانزعاج عند نسيان الهاتف الإصابة بنوموفوبيا بالضرورة، لكن عندما يتحول الأمر إلى قلق مستمر يؤثر على الحياة اليومية أو العلاقات أو العمل، فقد يكون من المفيد مراجعة مختص نفسي للمساعدة في استعادة التوازن بين الحياة الواقعية والعالم الرقمي.

علامات تدل على أنك مصاب بـ «النوموفوبيا»