الأمريكيون يتجهون إلى نيوزيلندا مع انخفاض أسعار العقارات إلى أقل مستوى منذ 3 سنوات
يسعي عدد متزايد من الأمريكيين إلى المغادرة إلى نيوزيلندا، وذلك في الوقت الذي تتراجع فيه أسعار المنازل في هذه الدولة المعروفة بمناظرها الطبيعية الخلابة، إلا أن الانتقال إليها لا يزال متاحًا عمليًا فقط للأجانب الأكثر ثراءً
وتراجعت أسعار المنازل في نيوزيلندا للشهر الثالث على التوالي في يونيو، لتقترب من أدنى مستوياتها في نحو 3 سنوات، وانخفضت أسعار المنازل بنسبة 0.2% في يونيو، بعد تراجع معدل بالخفض بلغ 0.3% في مايو، كما انخفضت الأسعار بنسبة 0.8% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ يوليو 2023، وفقًا لمؤشر قيمة المنازل الصادر عن شركة "كوتاليتي" للاستشارات العقارية.
وبالنسبة للأمريكيين الذين يحلمون بالانتقال إلى الخارج، فإن تراجع أسعار المنازل قد يجعل امتلاك منزل في نيوزيلندا يبدو أكثر سهولة مقارنة بالسنوات الماضية، لكن تباطؤ سوق العقارات لا يعني أن شراء المنازل أصبح متاحًا لجميع الأجانب، بحسب ما أوردته مجلة "فورشن" الأمريكية.
فالراغبون من الأمريكيين، وكذلك أي مشترٍ أجنبي، سيحتاجون إلى توفير استثمار بقيمة 3 ملايين دولار حتى يصبحوا مؤهلين لامتلاك منزل في نيوزيلندا.
وبحسب "فورشن"، فإن العديد من الأمريكيين يهربون من المشكلات الداخلية، حيث سجلت الولايات المتحدة صافي هجرة سلبي تراوح بين 10,000 و295,000 شخص، بحسب مؤسسة "بروكينجز"، ولم تشهد الولايات المتحدة صافي هجرة سلبيًا منذ فترة الكساد الكبير قبل ما يقرب من قرن.
وتدفع سياسات تشديد الهجرة وارتفاع تكاليف المعيشة وحالة عدم اليقين الاقتصادي والأجواء السياسية المتقلبة، المزيد من الأمريكيين إلى التفكير في الانتقال إلى الخارج.
وشهدت نيوزيلندا زيادة كبيرة في اهتمام المستثمرين الأجانب منذ توسيع قواعد برنامج الهجرة الخاص بها، وارتفع عدد طلبات الانضمام إلى برنامج "تأشيرة المستثمر النشط بلس"، المعروف باسم "التأشيرة الذهبية"، عدة مرات بعد تخفيف شروط الأهلية العام الماضي.
ويشكل الأمريكيون أكبر شريحة من المتقدمين، إذ قدم مواطنون أمريكيون خلال الفترة من الأول من أبريل 2025 حتى 11 يونيو 2026، عدد 252 طلبًا يمثلون 766 شخصًا يسعون للانتقال إلى نيوزيلندا.
لكن قواعد الهجرة الصارمة، وبعد نيوزيلندا الجغرافي، وارتفاع تكاليف الانتقال، تجعل هذه الخطوة متاحة فعليًا فقط للأمريكيين الأثرياء، حيث كانت القواعد السابقة في نيوزيلندا تشترط على مشتري المنازل الأجانب الإقامة في البلاد لمدة 6 أشهر قبل السماح لهم حتى بالتفكير في شراء عقار.
وأدى هذا الشرط إلى عزوف كثير من الأثرياء، إذ قضى عمليًا على إمكانية شراء منزل لقضاء العطلات، لكن الحكومة النيوزيلندية تسعى الآن إلى جذب المستثمرين الأجانب للمساعدة في إنعاش اقتصادها المتعثر.
وفي العام الماضي، خففت نيوزيلندا شروط الحصول على "التأشيرة الذهبية"، التي تسمح للأجانب بالحصول على الإقامة الدائمة مقابل الاستثمار داخل البلاد، لكن هذه الفرصة تأتي بتكلفة مرتفعة، إذ يتعين على المتقدم استثمار ما لا يقل عن 5 ملايين دولار نيوزيلندي، أي نحو 3 ملايين دولار، خلال 3 سنوات، أو استثمار 5.7 مليون دولار على مدار 5 سنوات.
ويحصل من يستوفي هذه الشروط على فرصة لامتلاك عقار، وهو أمر كانت نيوزيلندا تمنع في السابق معظم المشترين غير المقيمين من القيام به،وأصبح بإمكان حاملي "التأشيرة الذهبية" الذين يستثمرون بالفعل داخل البلاد شراء منزل واحد لا تقل قيمته عن 3 ملايين دولار، لكن ليست جميع العقارات متاحة للبيع.
فشراء المنازل الواقعة في المناطق الريفية، أو الأراضي الزراعية، أو المناطق الحساسة في نيوزيلندا، لا يزال يتطلب موافقة إضافية من مكتب الاستثمارات الخارجية.
وبرر رئيس الوزراء كريستوفر لوكسون هذا التغيير في السياسة بأنه سيجذب الأجانب الأثرياء إلى البلاد، مع الحد في الوقت نفسه من عدد المنازل التي يمكنهم شراؤها، بفضل الحد الأدنى المرتفع لقيمة العقار.
ولا يستطيع معظم الأشخاص تحمل هذه التكلفة، إذ يبلغ متوسط دخل الأمريكي السنوي 64,505 دولار، بينما يبلغ متوسط مدخراته البنكية 62,410 دولار.
وفي الواقع، فإن فرصة الانتقال للعيش في نيوزيلندا تظل متاحة فقط لمن يمتلكون ثروات كبيرة تمكنهم من تحمل تكاليف الاستثمار واجتياز إجراءات الانتقال الطويلة.


