قفزت 9 أضعاف.. شح الناقلات يشعل تكلفة شحن نفط الخليج رغم الانفراجة المؤقتة
لم تعد أزمة مضيق هرمز محصورة في حسابات أسعار برميل الخام فحسب، بل امتدت لتضرب بعنف سوق الناقلات البحرية، ففى مؤشر واضح على حجم الاختلال في سلاسل الإمداد، قفزت كلفة استئجار ناقلات النفط العملاقة في الخليج العربي إلى نحو 9 أضعاف السعر القياسي، مدفوعة بشح السفن المتاحة والمخاوف الأمنية المتبقية من تبعات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة على إيران.
وفقاً لبيانات نشرتها وكالة "بلومبرج" وصفتها الأوساط الملاحية بالصادمة، وافقت شركة "سينوكور" الكورية الجنوبية مبدئياً على توفير ناقلة لنقل النفط من الخليج إلى الهند عند 897 نقطة على مؤشر "وورلدسكيل" (Worldscale) – أي ما يعادل 897% من معيار كلفة الشحن الأساسي – وهو المستوى الأعلى المسجل طوال العام الجاري.
يعود هذا الخلل إلى تراجع شهية ملاك السفن للمخاطرة، حيث تحاول شركات الشحن الموازنة بين العوائد المالية المغرية واحتمالات التعرض للمخاطر في ممر مائي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً (ما يعادل 20% من استهلاك الطاقة العالمي).
ورغم توقيع اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، وبدء عودة تدريجية للناقلات للمرة الأولى منذ 110 أيام، فإن حركة الملاحة ما زالت "دون المستوى".
وكشفت تقارير لوكالة "أسوشيتد برس" نقلاً عن منظمة "إنترتانكو" البحرية، أن المسار المركزي الرئيسي في مضيق هرمز لا يزال مغلقاً بسبب وجود ألغام بحرية تحتاج إلى تطهير، مما يضطر السفن إلى استخدام مسارات بديلة أصغر وأبطأ عبر المياه الإقليمية العُمانية والإيرانية. هذا البطء في حركة الدوران والتحميل ساهم بشكل مباشر في خفض معروض السفن المتاحة.
في المقابل، تبدي المنظمات الدولية حذراً شديداً؛ حيث أصدرت "بيمكو" وغرفة الشحن الدولية إرشادات تؤكد أن مئات السفن لا تزال غير قادرة على العبور بسلاسة، محذرة من أن التدفق الجماعي المفاجئ قد يخلق خطراً ملاحياً كبيراً.
من جانبه، شدد أمين عام المنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، على أنه "لا يوجد مبرر تجاري للمخاطرة بحياة البحارة" في غياب ضمانات أمنية موثوقة.
رغم المخاطر، استغلت شركات مثل "سينوكور" الكورية الوضع لتوسيع نشاطها، حيث دفعت بـ 4 ناقلات عملاقة فارغة إلى الخليج فور توقيع الاتفاق المؤقت، لتبلغ سعة الطاقة المضافة حديثاً للمنطقة نحو 14 مليون برميل، بما في ذلك عروض للشحن من محطة البصرة العراقية.
ومع ذلك، تظهر البيانات الحالية أن معدل عبور السفن اليومي لا يزال بعيداً عن مستويات ما قبل الأزمة، والتي كانت تتراوح بين 100 إلى 130 سفينة يومياً، مما يعني أن أسعار الشحن قد تظل مشتعلة لفترة أطول.


