بوادر أزمة دبلوماسية بين لندن وواشنطن بعد مقتل طالب أبيض.. ما القصة؟
أثار مقتل الطالب الأبيض هنري نواك غضبًا شعبيًا عارمًا فى المملكة المتحدة، إذ أظهرت لقطات مصورة ضباط شرطة يُكبّلونه بالأصفاد وهو يحتضر متأثرًا بجراحه بعد أن اتهمه قاتله، فيكروم ديجوا، زورًا بالعنصرية. أُدين ديجوا، وهو بريطاني المولد من السيخ، في نهاية المطاف بتهمة القتل وحُكم عليه بالسجن المؤبد مع حد أدنى 21 عامًا.
ويبدو أن تداعيات الحادث تجاوزت الحدود وصولا إلى الولايات المتحدة الأمريكية التى عكف مسئولوها على استغلال الواقعة لتعضيد حملتهم ضد الهجرة والمهاجرين، وفقا لصحيفة "الجارديان" البريطانية.
وطلبت عائلة نواك، التي التقت رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر يوم الخميس، عدم استغلال وفاته لإثارة المزيد من الانقسام والكراهية والتوتر. لكن منذ صدور الحكم، أدلى شخصيات يمينية أمريكية بتصريحات عديدة حول القضية. ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية، التي كان يرأسها ماركو روبيو، القضية بأنها مثال على "الانحدار الحضاري" في المملكة المتحدة.
في منشور على موقع X، صرّحت الوزارة الأمريكية: "إنّ التلقين الأيديولوجي والتمييز في تطبيق القانون من الأعراض الصارخة لانحطاط الحضارة. يجب رفضهما في جميع أنحاء الغرب. تُعرب الولايات المتحدة عن تعازيها لأسرة هنري نواك وشعب المملكة المتحدة في هذا الوقت العصيب."
لاحقًا، قال ستارمر إنّ ردّ الشرطة قيد المراجعة، لكنّه رفض وصف وزارة الخارجية الأمريكية لعمل الشرطة في المملكة المتحدة. وصرح لإذاعة LBC: "من المهم جدًا أن نكون واضحين تمامًا، وأن نمارس عملنا الشرطي دون خوف أو محاباة، بغض النظر عمّا يقوله الآخرون، وأينما كانوا يقولونه، ومن أيّ بلد في العالم." كما أكّد على ضرورة ألا تتهرّب المملكة المتحدة من توجيه أسئلة صعبة للشرطة.
وألمح إلى أن الولايات المتحدة "تحاول التدخل في ديمقراطيتنا" بعد أن ألقى نائب الرئيس الأمريكى، جيه دي فانس باللوم في وفاة المراهق البريطاني على الهجرة الجماعية.
ودعا الديمقراطيون الليبراليون إلى استدعاء السفير الأمريكي لدى المملكة المتحدة على خلفية ما وصفوه بـ"التدخل الأجنبي الصارخ الذي يسعى إلى تأجيج نار الانقسام". وقال زعيم الحزب، إد ديفي، إن إدارة ترامب "تهاجم ديمقراطيتنا، ليس سرًا، بل علنًا على وسائل التواصل الاجتماعي".
وأضاف ديفي: "على ستارمر أن يُظهر بعض الحزم وأن يُندد بهذا الأمر اليوم. لا يمكننا غض الطرف عن هذا التدخل السافر بعد الآن".
مع ذلك، أكد مكتب رئيس الوزراء البريطاني أن العلاقة مع الولايات المتحدة لا تزال "قوية للغاية" رغم اختلاف وجهات النظر حول عمل الشرطة. وامتنع المكتب عن التعليق على ما إذا كانت الولايات المتحدة ستُوبخ في أي محادثات دبلوماسية.
وقد اعتبر البعض مقتل نواك دليلًا على وجود ازدواجية في تطبيق القانون في المملكة المتحدة، حيث يُزعم أن بعض فئات المجتمع تُعامل بقسوة أكبر من غيرها لأسباب أيديولوجية.


