أزمة الأسمدة فى أوروبا.. إعداد خطة طوارئ لمواجهة الأمن الغذائى
تعمل المفوضية الأوروبية على إعداد خطة طوارئ عاجلة لمواجهة أزمة الأسمدة التي تهدد القطاع الزراعي والأمن الغذائي في الاتحاد الأوروبي، وسط تحذيرات من أن تقلبات أسعار الأسمدة تنتقل مباشرة إلى أسعار المواد الغذائية، مما يثقل كاهل المستهلكين. وتأتى الخطة فى وقت يشهد العالم تصاعدا للصراع فى الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، الممر التجارى الحيوى الذى تمر عبره 30% من الأسمدة العالمية و20% من إمدادات الغاز الطبيعى.
وتريد بروكسل من خلال هذه الخطة كسر الحلقة المفرغة التي تربط أسعار الغاز بندرة الأسمدة وارتفاع فواتير الشراء، مشيرة إلى أن النظام الغذائي الأوروبي أصبح معرضاً بشكل خطير لصدمات أسعار الوقود الأحفوري، لأن صناعة الأسمدة، وخصوصاً النيتروجينية منها، تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي.
ورغم أن مسؤولاً كبيراً في المفوضية أكد أن توفر الغذاء ليس مهدداً حالياً، وأن المزارعين قاموا بتأمين احتياجاتهم من الأسمدة العام الماضي، إلا أن توقعات البنك المركزي الأوروبي تشير إلى أن تضخم أسعار الغذاء سيبقى فوق هدف 2% حتى نهاية عام 2026. أما بنك "رابوبانك" الهولندي، فيتوقع أن يصل تأثير التضخم إلى المستهلك الأوروبي "قبل عيد الميلاد المقبل".
وتشمل خطة بروكسل: دعم مالي عاجل، تعتزم المفوضية مضاعفة مخصصات صندوق الطوارئ الزراعي من 200 مليون يورو إلى 400 مليون يورو على الأقل، وتقديم "دعم استثنائي" للمزارعين الأكثر تضرراً.
كما تشمل الخطة الأوروبية، تعزيز الإنتاج المحلى من تشجيع صناعة الأسمدة داخل الاتحاد الأوروبى والاستثمار فى البدائل الحيوية والمعاد تدويرها، وآليات المراقبة من إنشاء مخزون استيراتيجى وآليات شراء جماعى ومراقبة صارمة لأسعار الأسمدة.
لم تلقَ الخطة ترحيباً من المزارعين، ووصفها اتحاد "كوبا كوجيكا"، الذي يمثل المزارعين والتعاونيات الزراعية الأوروبية، بأنها "خيبة أمل عميقة" لخلوها من "إجابة حقيقية". وقال بيتر ميدندورب، رئيس مجلس الشباب الأوروبي للمزارعين: "التشخيص أوضح من أي وقت مضى.. ما يريده المزارعون هو أدوات ملموسة وتمويل ملموس ونتائج ملموسة". وأضاف أن القطاع لا يمكنه الاستمرار في "تحمل ارتفاع تكاليف المدخلات والصدمات الجيوسياسية وحدهما".
ويأمل مفوض الزراعة كريستوف هانسن أن يتم الانتهاء من الصيغة النهائية للخطة "قبل الصيف"، أي قبل أن يضطر المزارعون إلى اتخاذ قراراتهم بشأن محاصيل الموسم المقبل. ويحذر الخبراء من أنه إذا استمرت أسعار الأسمدة عند مستوياتها الحالية، فإن "الأزمة الزراعية ستتحول بسرعة إلى تضخم غذائي للمستهلكين الأوروبيين وإلى أزمة غذاء عالمية".


