«مجلس السلام» يستعرض اليوم أمام مجلس الأمن الدولى تقريرا جديدا حول تنفيذ اتفاق غزة
استعرض رئيس «مجلس السلام» والمبعوث الأممى السابق للشرق الأوسط نيكولاى ملادينوف، أمام مجلس الأمن الدولى الخميس، تقريراً جديداً حول تنفيذ القرار 2803 الصادر فى نوفمبر 2025، والذى أقر الخطة الشاملة المدعومة أمريكياً لإنهاء الحرب فى قطاع غزة وإنشاء إدارة انتقالية للقطاع تحت إشراف دولى.
ويعد التقرير أول تقييم نصف سنوي يقدمه مجلس السلام إلى مجلس الأمن منذ اعتماد القرار، ويغطي الفترة الممتدة من 17 نوفمبر 2025 حتى 14 مايو 2026، متناولاً التطورات السياسية والأمنية والإنسانية المرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب العقبات التي ما تزال تحول دون استكمال الخطة بصورة كاملة.
وبحسب التقرير، فإن اتفاق وقف إطلاق النار أسهم في الإفراج عن جميع الرهائن وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، كما أتاح إطلاق الترتيبات الأولية الخاصة بالإدارة المدنية وإعادة الإعمار، إلا أن التنفيذ الكامل للخطة لا يزال يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها الخلاف بشأن نزع سلاح حركة حماس والفصائل الأخرى.
ويعتبر التقرير أن «العقبة الرئيسية» أمام استكمال تنفيذ الخطة تتمثل في رفض حماس القبول بآلية «نزع السلاح الخاضعة للتحقق الدولي»، إلى جانب استمرار سيطرة الفصائل على أجزاء من القطاع، الأمر الذي يعرقل ، بحسب التقرير ، بدء «انتقال مدني حقيقي» للإدارة في غزة.
ومن المنتظر أن يعرض ملادينوف خلال الجلسة «خريطة طريق» من 15 نقطة أعدها مجلس السلام بالتعاون مع مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، باعتبارها الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، بهدف استكمال تنفيذ الخطة الشاملة خلال المرحلة المقبلة.
وتنص خريطة الطريق على الاعتراف بـ«اللجنة الوطنية لإدارة غزة» باعتبارها «السلطة الانتقالية الشرعية الوحيدة» في القطاع، وهي هيئة تكنوقراطية أُنشئت في يناير الماضي تحت إشراف مجلس السلام، لتتولى إدارة المؤسسات المدنية والخدمات العامة خلال المرحلة الانتقالية.
وتقوم الخطة على مبدأ «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد»، حيث تتضمن نزعاً تدريجياً ومراقباً دولياً لأسلحة حماس والفصائل الأخرى، مقابل خطوات متزامنة من الجانب الإسرائيلي تشمل انسحاباً تدريجياً لقوات الجيش الإسرائيلي إلى محيط قطاع غزة، وبدء عمليات إعادة الإعمار في المناطق التي يتم التأكد من خلوها من السلاح.
وأشار التقرير إلى أن المفاوضات الخاصة بخريطة الطريق لم تُستكمل حتى الآن، مع استمرار الخلافات السياسية والأمنية بين الأطراف، موضحاً أن مجلس السلام يواصل اتصالاته مع الوسطاء الإقليميين والدوليين لتقريب وجهات النظر.
وأكد التقرير أن إعادة إعمار غزة «لا يمكن أن تبدأ في ظل استمرار وجود السلاح»، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق بشأن نزع السلاح يمثل "العامل الحاسم الذي يفتح الطريق أمام تنفيذ جميع البنود الأخرى للخطة".
وفيما يتعلق بالإدارة الانتقالية، أوضح التقرير أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة انتهت من إعداد الأطر القانونية والمالية والإدارية الخاصة بالمرحلة الانتقالية، كما أنجزت عمليات تدقيق واختيار لعناصر الشرطة المدنية التي يفترض أن تتولى مهام حفظ الأمن الداخلي مستقبلاً.
غير أن التقرير أشار إلى أن اللجنة لم تتمكن حتى الآن من مباشرة عملها ميدانياً في مناطق عدة داخل القطاع بسبب استمرار وجود جماعات مسلحة وسيطرتها على بعض المناطق.
كما تناول التقرير الاستعدادات الجارية لنشر «قوة الاستقرار الدولية» التي فوض القرار 2803 مجلس السلام بتشكيلها لدعم تنفيذ الترتيبات الأمنية والإدارية في القطاع.
وأوضح أن خمس دول، هي ألبانيا وإندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو والمغرب، تعهدت حتى الآن بالمساهمة بقوات أو أفراد ضمن هذه القوة، مشيراً إلى أن فرقاً فنية أجرت بالفعل عمليات تقييم ميداني تمهيداً لبدء الانتشار التدريجي.
وأضاف أن نشر القوة سيتم على مراحل ووفقاً للتطورات الميدانية ومدى التقدم في تنفيذ خطة نزع السلاح واستكمال ترتيبات وقف إطلاق النار.
وفي الجانب الإنساني، ذكر التقرير أن المساعدات التي توزعها الأمم المتحدة وشركاؤها ارتفعت بأكثر من 70% مقارنة بالفترة السابقة لوقف إطلاق النار، إلا أن القيود المفروضة على المعابر ونقص الوقود والمواد الأساسية ما تزال تعرقل الاستجابة الإنسانية بصورة كاملة.
وقدّر التقرير الاحتياجات الإنسانية خلال السنة الأولى بعد الحرب بنحو 3.1 مليار دولار، في حين بلغت التعهدات الدولية الخاصة بإعادة إعمار غزة نحو 17 مليار دولار حتى الآن.
وأشار إلى أن تقديرات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي تضع تكلفة إعادة إعمار القطاع عند أكثر من 70 مليار دولار، بينما يتوقع مجلس السلام أن تتجاوز الاستثمارات المطلوبة لإعادة بناء البنية التحتية والخدمات الأساسية 30 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
ومن المنتظر أن يطلب ملادينوف من مجلس الأمن خلال الجلسة تجديد دعمه لخطة نزع السلاح، وحث حماس والفصائل الفلسطينية على قبول خريطة الطريق دون تأخير، إلى جانب مطالبة جميع الأطراف بتسهيل عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وضمان التدفق الكامل للمساعدات الإنسانية وبدء صرف الأموال التي تعهدت بها الدول المانحة لإعادة الإعمار.


