19 مايو 2026 08:48 2 ذو الحجة 1447
العروبة
  • cibeg

التكنولوجيا

العلماء يكشفون الحقيقة المفاجئة حول القهوة وضغط الدم

العلماء
العلماء

لطالما ارتبطت القهوة بارتفاع ضغط الدم في أذهان كثير من الناس، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الصورة أكثر تعقيدا مما يبدو، فبينما يمكن للكافيين أن يرفع ضغط الدم مؤقتا، خاصة لدى الأشخاص الذين لا يشربون القهوة بانتظام، فإن الدراسات الكبرى لم تجد دليلا قويا على أن تناول القهوة باعتدال يزيد خطر الإصابة المزمنة بارتفاع ضغط الدم لدى معظم الناس.

تعد القهوة واحدة من أكثر المشروبات انتشارا في العالم، وقد أصبحت جزءا من الحياة اليومية لملايين البشر منذ أكثر من 600 عام، ويستهلك الناس في المتوسط نحو كيلوجرامين من القهوة سنويا للفرد، مع اختلافات كبيرة في طرق التحضير وأنواع الحبوب وحتى الاستجابة الفردية للكافيين، والتي تتأثر جزئيا بالعوامل الوراثية.

يقيس ضغط الدم قوة دفع الدم على جدران الشرايين أثناء عمل القلب، ويعبر عنه برقمين: الضغط الانقباضي وهو الرقم الأعلى ويقيس الضغط أثناء انقباض القلب، والضغط الانبساطي وهو الرقم الأدنى ويقيس الضغط أثناء استرخاء القلب بين النبضات، ويعتبر الضغط أقل من 120/80 طبيعيا، بينما يصنف الضغط المستمر عند 140/90 أو أكثر على أنه ارتفاع ضغط دم.

تكمن خطورة ارتفاع الضغط في أنه غالبا لا يسبب أعراضا واضحة، لكنه قد يزيد من خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية وأمراض القلب والكلى إذا لم تتم السيطرة عليه.

يعمل الكافيين كمنبه عضلي وعصبي، وقد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى زيادة سرعة ضربات القلب، كما يحفز الغدد الكظرية على إفراز الأدرينالين، مما يؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية وزيادة مؤقتة في ضغط الدم.

تبلغ ذروة الكافيين في الدم عادة خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة وساعتين بعد شرب القهوة، بينما يتراوح عمره النصفي داخل الجسم بين 3 و6 ساعات، وتختلف سرعة التخلص منه من شخص لآخر تبعا للعمر والعوامل الوراثية وعادة استهلاك القهوة.

وقد أظهرت مراجعات بحثية أن الكافيين الموجود في القهوة ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية والشوكولاتة يمكن أن يرفع الضغط الانقباضي بين 3 و15 درجة، والانبساطي بين 4 و13 درجة بشكل مؤقت بعد تناوله.

لكن القهوة ليست مجرد كافيين فهي تحتوي على مئات المركبات النباتية التي قد تمتلك تأثيرات مختلفة على الجسم، وبعضها قد يكون مفيدا للأوعية الدموية وضغط الدم، ومن بين هذه المركبات الميلانويدينات التي تساهم في تنظيم توازن السوائل وبعض الإنزيمات المرتبطة بالضغط، بالإضافة إلى حمض الكينيك الذي ارتبط في بعض الدراسات بتحسين وظيفة الأوعية الدموية وخفض الضغط.

وعند دراسة التأثير طويل المدى للقهوة، لم يجد الباحثون علاقة واضحة بين شرب القهوة المعتدل وزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ففي تحليل جمع بيانات 13 دراسة شملت نحو 315 ألف شخص، لم تظهر زيادة ملحوظة في خطر ارتفاع الضغط لدى شاربي القهوة مقارنة بغيرهم.

ومع ذلك أظهرت دراسة يابانية طويلة الأمد أن الأشخاص الذين يعانون أصلا من ارتفاع شديد في ضغط الدم قد يكونون أكثر عرضة للمضاعفات القلبية إذا تناولوا كميات كبيرة من القهوة، فقد تبين أن من يشربون كوبين أو أكثر يوميا وكان ضغطهم مرتفعا بشدة، تضاعف لديهم خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بغير شاربي القهوة.

أما الأشخاص الذين يتمتعون بضغط طبيعي أو ارتفاع خفيف فلم يظهر لديهم الخطر نفسه. وهذا يشير إلى أن تأثير القهوة يعتمد بدرجة كبيرة على الحالة الصحية الأساسية للشخص.

لذلك يرى الباحثون أن معظم الناس لا يحتاجون إلى التوقف الكامل عن شرب القهوة، بل يكفي الاعتدال والانتباه للحالة الصحية العامة، وينصح الخبراء بمراقبة ضغط الدم بانتظام وتقليل استهلاك الكافيين في حال وجود ارتفاع شديد في الضغط أو اضطرابات قلبية، مع تجنب تناول القهوة قبل قياس الضغط مباشرة لأنها قد تؤثر مؤقتا على النتائج.

كما يفضل عدم شرب القهوة في أوقات متأخرة من اليوم إذا كانت تؤثر على النوم، لأن اضطراب النوم نفسه قد يساهم في ارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب.

في النهاية تشير الأدلة الحالية إلى أن القهوة المعتدلة ليست عدوا مباشرا للقلب لدى أغلب الناس، لكن تأثيرها يختلف بحسب حساسية الفرد للكافيين وحالته الصحية العامة، مما يجعل التوازن والمتابعة الطبية أهم من المنع المطلق

العلماء يكشفون الحقيقة المفاجئة حول القهوة وضغط الدم