8 مايو 2026 22:12 21 ذو القعدة 1447
العروبة
  • cibeg

الاقتصاد

مليار دولار من البنك الدولى لمصر.. دفعة قوية للإصلاحات الاقتصادية والتحول الأخضر

ب
ب

وافق البنك الدولي على تمويل بقيمة مليار دولار لمساندة جهود الدولة المصرية الرامية إلى تعزيز خلق فرص عمل جديدة بقيادة القطاع الخاص، ودعم الاقتصاد الكلي والمالية العامة في مواجهة التحديات، والمضي قدماً نحو الاقتصاد الأخضر، ويشمل هذا التمويل ضماناً ائتمانياً بقيمة 200 مليون دولار مقدماً من المملكة المتحدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار دعم مسار الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة المصرية، والتي أسهمت خلال الفترة الماضية في الانتقال إلى مرحلة أكثر استقراراً بعد عامين من الصدمات الخارجية المتتالية، حيث ساعدت إجراءات مثل توحيد سعر الصرف، وتعزيز الانضباط المالي، والإصلاحات الهيكلية في السياسات الضريبية والإدارية، على إعادة بناء الاحتياطيات الأجنبية، وتخفيف حدة التضخم، وتحسين الثقة في الأسواق، ودعم التعافي التدريجي لمعدلات النمو.

ورغم هذه التطورات الإيجابية، فإن استمرار الصراع في منطقة الشرق الأوسط يفرض ضغوطاً إضافية ويزيد من حالة عدم الاستقرار، ما يجعل مواصلة الإصلاحات الاقتصادية أكثر إلحاحاً خلال المرحلة المقبلة.

ويستهدف التمويل الجديد، المعروف باسم "برنامج بناء القدرة على الصمود وإيجاد الفرص وتعزيز الثروة لازدهار مصر واستقرارها"، في إطار المرحلة الثانية من برامج تمويل سياسات التنمية، دعم حزمة من السياسات التي تركز على خلق فرص عمل جديدة، وتحسين إدارة المالية العامة بشكل أكثر استدامة، إلى جانب تسريع التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

وقال ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي لمصر واليمن وجيبوتي في البنك الدولي، إن مصر تمضي قدماً في تنفيذ أجندة إصلاحية طموحة تهدف إلى تشجيع استثمارات القطاع الخاص، وخلق فرص عمل، وتعزيز الحماية الاجتماعية في سياق اقتصادي عالمي شديد الصعوبة، مؤكداً أن هذا التمويل يدعم خطوات محورية لبناء اقتصاد أكثر تنافسية وقدرة على الصمود والاستدامة في مواجهة الصدمات.

وأضاف أن البرنامج يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على التكيف مع التحديات الراهنة والمستقبلية، ودعم مسار التنمية طويلة الأجل.

ومن جانبها، أكدت سمر الأهدل، نائب وزير الخارجية للتعاون الدولي، أن التمويل يعكس متانة الشراكة الاستراتيجية بين مصر ومجموعة البنك الدولي والمملكة المتحدة، مشيرة إلى أن الإصلاحات المستهدفة ستسهم في توفير فرص عمل أفضل، وحماية الفئات الأكثر احتياجاً، وضمان استدامة النمو وشموليته.

وفي السياق ذاته، قال مارك برايسون ريتشاردسون، سفير المملكة المتحدة لدى مصر، إن بلاده تفخر بدعم برنامج الإصلاح في مصر من خلال هذا الضمان الائتماني بالشراكة مع مجموعة البنك الدولي، موضحاً أن هذه العملية ستسهم في جذب الاستثمارات، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، ودعم النمو المستدام لصالح المواطنين.

ويشمل التمويل الجديد تدابير لتعزيز حوكمة الشركات المملوكة للدولة، وإزالة المعوقات أمام الاستثمار الخاص، وتطبيق قواعد المنافسة العادلة، إلى جانب دعم إصلاحات تهدف إلى رفع كفاءة تعبئة الإيرادات المحلية، وتحسين أداء أسواق الدين الداخلية، وخفض تكلفة التمويل الحكومي.

كما يتضمن حماية الفئات الأولى بالرعاية من خلال ضمان تسجيل مستفيدي برنامجي "تكافل وكرامة" تلقائياً في منظومة التأمين الصحي الشامل، بما يضمن وصولهم إلى الخدمات الأساسية وقدرتهم على مواجهة آثار ارتفاع الأسعار والتقلبات الاقتصادية.

وفي محور التحول الأخضر، يدعم البرنامج تحسين منظومة رصد انبعاثات الغازات الدفيئة، وتطوير أسواق اعتمادات الكربون، وتعزيز سوق الطاقة النظيفة، إضافة إلى رفع كفاءة واستدامة قطاعي الكهرباء والمياه مالياً.

ويعد هذا التمويل هو الثاني ضمن سلسلة من ثلاثة تمويلات لسياسات التنمية تقدمها مجموعة البنك الدولي بشروط ميسرة، بما يتماشى مع جهود شركاء التنمية الدوليين، وفي مقدمتهم صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي، لدعم برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر.

ومن المتوقع أن يقدم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية تمويلاً موازياً مكملًا، بما يعزز حجم الدعم الدولي الموجه لبرنامج الإصلاح.

ويتسق هذا التمويل مع إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر ومجموعة البنك الدولي للفترة 2023-2027، والذي يهدف إلى دعم التنمية الخضراء والشاملة والقادرة على الصمود، من خلال تعزيز فرص العمل وتحسين جودتها، ورفع كفاءة رأس المال البشري، وزيادة القدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية.

كما يتماشى مع أولويات الدولة المصرية الواردة في "رؤية مصر 2030"، والسردية الوطنية للتنمية الاقتصادية الشاملة، وسياسة ملكية الدولة، والاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050.

مليار دولار من البنك الدولى لمصر.. دفعة قوية للإصلاحات الاقتصادية والتحول الأخضر